الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٠٢302
كتاب
الجزء الثاني
القصص:
وسمَّى الله وحل القرآن قصصًا، فقال تعالى: ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ) (يوسف: (3). والقصص في كلام العرب هو اتباع الأثر، وقال رجل: وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ، قُصِيهِ﴾ (القصص: (11) أي: اتَّبعي أثره، والله أعلم. ويقال: خرج فلان في أثر فلان قصصًا، أي: اتَّبع أثره. وكأنه سماه قصصًا لأنه لا اتَّبع ما أوحي إليه، ثُمَّ ألقى ذلك إلى الناس فاتَّبعوه.
روح
ويقال للقرآن، روح، قال عل: (وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا * (الشورى: 52). قال ابن قتيبة في حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «تحايوا بذكر الله وبروحه»). قال: روحه القرآن، لقوله تعالى: {أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا، وكأنَّه سماه روحًا لأنَّه أحيا به الدين والناس، والله أعلم.
المثاني:
وسماه الله وعل: المثاني، فقال تعالى: كِتَبًا مُّتَشَبِها مَّثَانِيَ} (الزمر: 23)، قالوا: سمي بذلك لأنَّ الأنباء والقصص تُثنى فيه. وقال آخرون: «المثاني» مشتق من قولك ثنيت الشيء، أي كرَّرته. وقوله: {كِتَبًا مُّتَشَبِها مَّثَانِيَ) مجازه: آيات من القرآن يشبه بعضها بعضا. وأنشد العجاج (2):
مع
(1) لم أجده فيما بين يدي من المصادر. وقد أورده الزمخشري في الفائق في غريب الحديث، التأويل الذي ذكره المؤلف، 89/ 2. (2) أبو الشعثاء، عبد الله بن رؤبة بن لبيد بن صخر السعدي التميمي (ت: نحو 90 هـ): راجز مجيد، من الشعراء، ولد في الجاهلية، ثمَّ أسلم وعاش إلى أيَّام الوليد بن عبد الملك ففلج أول وهو من رفع الرجز، وشبهه بالقصيد، وكان بعيدا عن الهجاء. وهو والد رؤبة
وأقعد، الراجز المشهور. انظر: الزركلي: الأعلام، 86/ 4. والموسوعة الشعرية.