الجزء الثاني والعشرون
الجزء ١٩ · صفحة ١٥باب
:
حمل البيئة [وسماعها]
15
الأحكام، وينقطع بها عذره؟ فإن قَالَ: نعم، قلنا: أصح ذلك في أي حكم، فلا نجد إلى ذلك سببًا؟ قَالَ: لا.
قلنا: أفنحن نوجدك (1) الموضع الذي فيه الخروج عن الشهود بلا حملان ولا نفقة إذا كان ذلك في القرية ولم يكونوا مسافرين؟ فلا اختلاف معنا أنَّهم إذا قدروا على الوصول إلى الحاكم في البلدان عليه الوصول في تأدية ما لزمهم من الشهادة ولم يلزم ذلك الحاكم بالأحكام في البلد ولا غيره، ولا نعلم في ذلك اختلافا.
وأما إذا كانوا غائبين عن الحكّام في المصر فقد قال من قالَ: إنَّه ليس عليهم /3/ الخروج حتَّى يُحملوا وينفق عليهم. وقال من قال: عليهم ذلك في تأدية ما عليهم حتّى يؤدوا ما يقدرون عليه؛ لأنَّ الله أمرهم بتأدية الشهادة كما أمرهم بالحج؛ فقال من قَالَ: إِنَّ الاستطاعة في الحجّ زاد وراحلة. وقال من قَالَ: بالاحتيال: يجب الحج بمال أو احتيال. وكذلك قد قيل في الشهادة. وقال من قَالَ: إِنَّ الأغنياء ليس لهم حملان على الخصم، وإِنَّما ذلك للفقراء. وقال من قَالَ: إنَّ الحملان لمن هو عوّد الركوب وكان أهلا لذلك، وأما سائر الناس ومن يقدر على المشي [و] من لا يعرف الركوب إنَّمَا له النفقة وليس له حملان. والاختلاف في هذا كثير، والحجة فيه واسعة. [وعلى الشهود وصولهم إلى تأدية الشهادة التي قد لزمتهم إلى الحاكم وعلى الخصم حتى يقيموا الحجة. والإجماع أنه لا يلزم الحاكم الوصول إلى موضع الشهود حتى يسمع البيِّنَة. حتّى إنَّهم قالوا إذا كانت البيّنة في البلد مريضة مرضًا لا يقدر على الوصول؛ جاز أن يشهد عن شهادتهم غيرهم ولم يكلف ذلك الحاكم، ولا نعلم في ذلك اختلافاً [بين أحد من علماء المسلمين].
(1) في الأصل: «جدك»؛ ولعلَّ الصواب ما أثبتناه من كتاب المصنف للكندي، ج 15.