كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني والعشرون

الجزء ١٩ · صفحة ١٩

باب 1: في حمل البينة [وسماعها]

19

وقال من قال عليه حملانهم كلّهم؛ لأنَّه ليس عليهم أن يخرجوا في فرض من الفرائض إلا ركابًا كما قال الله: ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ (آل عمران (97) فقالوا: زاد وراحلة، ولم نر عليه أن يمشي. وقال من قال: بمال أو احتيال. وقال من قال: ليس يحمل إلَّا من لا يقدر على حملان نفسه بيسار منه، وأما هو فعليه أن يحمل من اليسار ومن أصل المال.

ومن كتاب فصل في حمل الفقير للبيّنة وسماعها]

وإن كان فقيرًا لا يستطيع حمل البيئة؛ كتب له الحاكم إلى والي البلد: أن يسأل عنه أهل الخبرة به من الصالحين إن كان له مال أو مقدرة؛ فليرفع بينته ويرفع معه خصمه، ويجعل لهما أجلًا يتوافيان فيه إليه، ويعرفه الأجل.

فإن لم يكن له مال ولا، مقدرة فليسمع بيّنته بمحضر من خصمه، ويكتب شهادتهم ويفحصها، ويسأل عن تعديل الشهود، ويكتب له بشهادتهم وتعديلهم مع ثقة. فإذا وصل إليه كتابه مع ثقة يعرّف الحاكم ثقته، أو يُعرفه إيَّاه من يقبل منه ثقته، ثُمَّ ينظر في الحكم ويكتب.

وإن كانت لخصمه بيّنة فأسمعها بمحضر من خصمه، [ويكتب إليه شهادتهم وتعديلهم مع ثقة والمعدّل المنصوب إن كان، وإلا صلحاء

البلد».

ومن الكتاب: «ومن سمعت بيّنته في بلده؛ سمعت بينة خصمه حيث سمعت بيّنته. فإن لم يقدر على حمل بينته [وهي] في بلد غير بلده؛ خُيّر خصمه، إن شاء يخرج يسمع بيّنته في موضعها خرج يسمعها. وإن كره؛ كتب الحاكم إلى والي البلد أن يسمع البيِّنة ويسأل عن تعديلها، ويبعث بما صح عنده من الشهادة والتعديل».