الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٠٥باب 8: في القرآن
305
لسور القرآن سُوَر لأنَّ الله وَعَفضَّل بها نبيه، فكلما أعطاه سورة زاده رفعة وفضيلة، والسورة في كلام العرب على ما فسَّروه هي الرفعة والمنزلة والفضيلة، وقال الحطيئة (1)
فَمَن مُبلِغْ أَفناء (2) سَعدٍ فَقَد سَعَى إلى السُّورَةِ العُليا لَهُم رجل جَلدُ (3)
فسور القرآن هي مناقب لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وفضائله ومنازله الرفيعة. وقال ابن الأنباري (4) فيها أربعة أقوال:
-
(4)
أحدها من ارتفاع منزلة إلى منزلة، مثل سورة البناء.
والثاني: لشرفها، من قولهم: له سورة في المجد، أي: شرف وارتفاع. والثالث لكبرها وتمامها على حيالها، من قولهم: له سور من الإبل، أي أَقْرَامٌ) كرام، واحدتها سورة.
والرابع: لأنها قطعة من القرآن على حدة وفضيلة، من قولهم: أسأرت منه سؤرا، أي: أبقيت منه بقيَّة، فيكون أصلها الهمز فتركوه وأبدلوا منه واوا لانضمام ما قبله (6).
(1) الْحُطَيئَة هو جرول بن أوس بن مالك العبسي (ت: 45 هـ)، وقد تقدمت ترجمته. (2) ورد بلفظ: «أبناء» ينظر: الهامش الآتي). و «أغناء من الناس وأَفْناء، أي: أَخْلاط، الواحد عِنْو وفنو. ورجل من أفناء القبائل؛ أي: لا يُدرى من أي قبيلة هو، وقيل: إنَّما يقال: قوم من أفناء القبائل، ولا يقال رجل، وليس للأفناء واحد». ابن منظور: اللسان، مادة: «فني»، 165/ 15.
(3) البيت من الطويل، من قصيدة للحطيئة بلفظ: «مبلغ أبناء»، «حازم جلد»، مطلعها: أَلَا طَرَقَتْنَا بَعْدَما هَجَدُوا هِندُ وَقَد سِرنَ خَمْسًا وَاتِلأَبَّ بِنا نَجِدُ انظر: ديوان الحطيئة في الموسوعة الشعرية والأمالي في لغة العرب للقالي، 119/ 2.
(4) محمد بن القاسم بن محمد الأنباري (ت: 328 هـ)، وقد تقدمت ترجمته.
(5) القَرْم: الفحل الذي يُترك من الركوب والعمل، والمُقرَم الْمُكْرم الذي لا يذلل. انظر: ابن
منظور: اللسان، مادة: «قرم»، 473/ 12.
(6) انظر: الزاهر لابن الأنباري، 75/ 1، 76.