كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني والعشرون

الجزء ١٩ · صفحة ٤٤

44

كتاب

الجزء الثاني والعشرون

سِرًّا أو علانية، ولا حجّة في ذلك للأولياء، ولا عفوهم بمسقط للقود، ولا بمزيل للقتل.

في

ذلك

وهذا، وأما ما أجمع عليه المسلمون بإجازة الشهادة فيه على الشهرة؛ فإنَّ ذلك جاء فيه الأثر، وأجمع عليه أهل البصر: أنَّ الشهادة على الشهرة جائزة في ثلاثة وجوه من أحكام دين الله، وهي (1) النكاح والنسب والموت. يشهد الشهود على موت الميت إذا تظاهرت بذلك الأخبار، ولم يرتب من بلغ إليه علمه ولو لم يحضر موته ولا جنازته. ويجوز له أن يقطع الشهادة على العلم في ذلك؛ لما قد قضت الشهرة عليه من علم ذلك. وإن شهد أَنَّهُ إِنَّمَا صح معه ذلك من طريق الشهرة؛ ثبت أيضًا ذلك حكم المسلمين. وكذلك هذا أيضًا في النكاح والنسب على [حسب] هذا. واختلف المسلمون في الشهادة على الشهرة، فيما يوجب /18/ على المشهود عليه أحكام البروات (2)؛ فأجاز ذلك من أجازه ولم يجز ذلك

بعضهم.

في

والذي يذهب إلى ردّ الشهادة، ولا يذهب إلى قبولها على الشهرة في البروات؛ يذهب [إلى] أنَّها شهادة على حدّ من حدود الله؛ لإجماع الجميع بأنَّ الشهادة على الشهرة لا تجوز في الحدود؛ لقول المسلمين: إنَّ البراءة وحد السيف معا؛ ولما جاء الأثر مِمَّا يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنَّه قَالَ: «خلع المؤمن كقتله، ومن خلع مؤمنًا فقد قتله» (3)؛ ولما يروى عن عمر بن

(1) كذا في الأصل، وفي كتاب المصنف للكندي (ج 15) كذلك؛ ولعلَّ الصواب: «وهو». (2) كذا في الأصل، وهو صحيح. والبروات والبراءات بمعنى واحد. انظر: النسفي: طلبة الطلبة، 288/ 1.

(3) لم نجد من أخرجه بهذا اللفظ، وأخرج البخاري نحوه عن ثابت بن الضحاك بلفظ: «من

=