الجزء الثاني والعشرون
الجزء ١٩ · صفحة ٥٤54
كتاب
الجزء الثاني والعشرون
مسألة: [في الرجوع عن شهادة القتل]
ومما يوجد أنَّه معروض على أبي عبد الله حمدالله: وعن أربعة رهط شهدوا على رجل بالزنا، ثُمَّ إنَّ أحدهم أكذب نفسه؟ قال: يجلد.
قلت له: فإن رجم بشهادتهم ثُمَّ رجع أحدهم؟ قال: يرجم الذي رجع الذين لم يرجعوا، فإن رجعوا جميعًا رجموا، وردُّوا على ورثتهم
ولا يرجم
دية ثلاثة؛ لأنَّ الله يقول: ﴿النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ (المائدة: 45).
وقال أبو عبد الله رحم الله: إذا قالوا تعمدنا لقتله قتلوا، وردُّوا الفضل على دية واحدة. وإن قالوا: شبه لنا؛ أعطوا الدية ولم يقتلوا.
وإن رجع واحد منهم؛ فعليه بحصته من الدية، إلا أن يقول: أردت قتله؛
فيقتل.
ومن غيره: وقد قيل عليه الدية كلّها؛ لأنَّه لولا هو لم يقم لم يقم الحدّ على
المرجوم.
وقد قيل أيضًا: إنَّه [إن] قَالَ: شبّه لي، أو ظننت أنه هو؛ فعليه القود، ويردّ عليه ثلاثة أرباع الدية، وإن اختاروا الدية فقال من قَالَ: عليه ربع الدية. وقال قَالَ: الدية كاملة. وإن قَالَ: تعمّدت بالشهادة عليه بالكذب أو الزور فأراد
من
أولياء المقتول قتله قتلوه ولم يردُّوا على ورثته شيئًا، وإن أرادوا الدية كان عليه الدية كاملة. وقال قَالَ: من قَالَ: الدية. وكذلك قال ربع من في هذا: إن على أولياء المرجوم إن أرادوا قتله أن يردُّوا عليه ثلاثة أرباع الدية ثُمَّ يقتلوه.
وليس يخرج قوله: توهمت أو ظننته مخرج الخطأ؛ لأنه قد تعمّد لقتله. ولو أنَّ رجلًا قتل رجلًا فلما قتله قَالَ ظننت أنه فلان فقتلته، فإذا هو غيره؛ لم يكن هذا من الخطأ وكان هذا عمدًا.