الجزء الثاني والعشرون
الجزء ١٩ · صفحة ٥٥باب 10: رجوع الشهود عن شهادتهم
55
ولو قال: أردت فلانا فأخطأت به وأنا لم أقصد إليه بالقتل، وإِنَّمَا قصدت إلى فلان فأصبت هذا؛ كان عليه بمنزلة الخطأ، والقول قوله في هذا في بعض القول.
وأما إذا قصد إلى الشخص نفسه، وهو يظنّ /23/ أنَّه فلان فقتله؛ فليس ذلك من الخطأ. ولكن هذا من الجهل والعمد.
كذلك قول الشاهد: ظننت أنَّه فلان وتوهّمته؛ فإنَّه ليس هذا خطأ، وقد شهد عليه بالباطل بالجهل لا بالخطأ. والخطأ غير الجهل، والعامل بالخطأ غير العامل بالجهل والجهل حكمه حكم العمد؛ لأنه لا يسعه الجهل، وقد يسعه الخطأ إذا قام بما يلزمه في ما قد عمل من الخطأ، ولم يصر على ما فعل وهو يعلم مِمَّا يلزمه التوبة عنه.
وقد قال من قال من أهل العلم إذا شهدوا عليه بالزنا فرجم، ثُمَّ رجعوا عن شهادتهم جميعًا؛ فإن قالوا ظننا أنه هو أو شبه لنا؛ كان لأولياء المرجوم الخيار، إن شاؤوا قتلوهم كلّهم وردُّوا على كلّ واحد منهم ـ قبل أن يقتلوه ـ ثلاثة أرباع الدية، ولا يقتل حتّى يردّ عليه ثلاثة أرباع الدية، ولا يردّ على ورثته من بعده. وإن أرادوا أخذوا الدية؛ كان عليه الدية كاملة، كل واحد منهم ربع الدية.
الدية.
وإن قال الشهود: إنَّا تعمدنا لقتله أو للشهادة عليه زورًا؛ فإنَّ لأوليائه الخيار، إن شاؤوا أخذوا منهم الدية وكانت عليهم أرباعًا، وإن شاؤوا اختاروا واحدًا منهم قتلوه بصاحبهم، وكان على أوليائه الذين لم يختاروا قتلهم أن يردُّوا عليه وعلى ورثته ثلاثة أرباع الدية على كل واحد منهم ربع وإن شاء أولياؤه قتلوهم جميعًا، وليس عليهم أن يردُّوا عليهم ولا على ورثتهم شيء؛ لأنَّه بمنزلة الفتك. فقد قيل هذا. وقيل: هذا أشبه؛ لأنَّ القتل هاهنا على غير جنية ولا نائرة وقد تعمدوا لقتله فهو بمنزلة الفتك.