الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٠٧باب 8: في القرآن
بآية أحجار وخط خَطَطْتِهِ لنا في طريق الحلس والمتعور (1)
كأَنَّها جَعَلت هناك أحجارًا يستدل بها علامة.
وقال بُرجُ بن مُسْهِر الطائي:
خَرَجْنا مِن النَّقْبَين، لا حَيَّ
مِثْلُنا بآيتنا نُزْجِي اللَّقَاحَ الْمَطافِلا (3)
307
بآيتنا، أي بجماعتنا ومعنى قولهم خرج القوم بآيتهم، أي بجماعتهم وذلك أنهم كانوا إذا خرجوا بجماعتهم لحرب أو لأمر حملوا معهم آية قد جعلوها علامة لهم، فقيل: خرج القوم بآيتهم، أي: بعلامتهم، وكثر ذلك حتَّى قيل لهم إذا خرجوا مجتمعين وإن لم تكن لهم آية: خرجوا بآيتهم، فصار اسمًا للجماعة.
والآية أيضًا الرسالة، فكأنَّها رسالة بعد، رسالة وإخبار بعد إخبار، قال النابغة الذبياني (4):
ن مُبلِّغُ عَمْرَو بن هِندٍ آيَةً وَمِنَ النَّصِيحَةِ كَثرَةُ الإنذارِ)
(1) لم نتمكن من التأكد من ضبط البيت وفق رواية المؤلف. وقد ورد في الموسوعة الشعرية، بصيغة: ثلاثة أحجارٍ وَخَطَّ خَطَطَتِهِ لنا بِطَريقِ الغَورِ بِالْمُتَنَجَّدِ
انظر: ديوان عمر بن أبي ربيعة في الموسوعة الشعرية.
(2) في النسخ: شريح بن شهر الطائي». ولم نجد عَلَمًا بهذا الاسم، فالصواب ما أثبتناه من كتب اللغة والتفسير، وهو: برج بن مسهر بن جلاس بن الأرت الطائي (ت: نحو
30 ق. هـ): شاعر من معمري الجاهلية. انظر: الزركلي: الأعلام، 47/ 2.
(3) نسبه ابن منظور إلى برج بن مُسْهِر في اللسان، مادة: «أيا»، 62/ 14. والنَّقْبُ والنُّقْبُ: الطريق، وقيل: الطريق الضيق في الجبل، والجمع أَنْقاب ونقاب». واللقاح: الإبل. و «ناقة مطفل، ونوق مطافل ومطافيل (بالإشباع): معها أولادها». اللسان، المواد: «نقب»، و «لقح»، و «طفل»، 4767/ 1 579/ 2؛ 402/ 11. (4) النابغة الذبياني: أبو أمامة زياد بن معاوية (ت: 18 ق. هـ)، وقد تقدمت ترجمته. (5) البيت للنابغة من الكامل. انظر: الموسوعة الشعرية.