كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني والعشرون

الجزء ١٩ · صفحة ٦٥

باب 10: رجوع الشهود عن شهادتهم

65

إن كانوا رجعوا جميعًا فعليهم غرم لصاحب الحق والقضيَّة ثابتة، وإن كانا اثنين فلا يلزمهما شيء، وإن كانوا ثلاثة فعليهم ثلاثة أرباع الحق، والله أعلم. عن الحسن في رجلين شهدا على رجل بمال فقضى القاضي له، ثُمَّ رجعا؟ قَالَ: يغرمان. وعن حماد مثله. وإذا أحدهما فعليه النصف رجع والقضاء ماض، وإن رجع الآخر؛ فعليه أيضًا نصف المال.

ولو كانوا ثلاثة فرجع واحد منهم؛ قال أصحاب الرأي: لا شيء على الذي رجع؛ لأنه بقي هاهنا رجلان تتم الشهادة بهما. وقال بعض الناس: إن رجع واحد فعليه ثلث المال؛ لأنَّه قد حكمت بشهادته مع الباقين. قال /30/ أصحاب الرأي: على الراجع الأول والثاني نصف المال. وقال بعض الناس: عليهما (1) ثلثا المال، ولو رجع الثالث يقسم المال عليهم أثلاثا في الأقاويل؛ فهذا ما يدخل عليهم؛ ألا ترى أنه حيث رجع الثالث ألزموا كلّ واحد منهم الثلث. وإن شهد رجل وامرأتان على رجل بمال، ثُمَّ رجع الرجل كان عليه نصف المال، وإن رجعت إحدى المرأتين كان عليها الربع وعلى الرجل والمرأة ثلاثة أرباع المال، وإن رجعت الثانية كان عليهم المال على الرجل النصف وعلى المرأتين النصف.

ولو شهد رجل وعشر نسوة على رجل بمال ثُمَّ رجعوا جميعا؛ قال أبو يوسف على الرجل النصف وعلى النسوة النصف، وقال أبو حنيفة: على الرجل سدس المال وعلى النسوة خمسة أسداس المال. ولو رجع ثماني نسوة وبقيت امرأتان ورجل لم يكن على النسوة اللواتي رجعن قليل ولا كثير في قول أصحاب الرأي. وقال غيرهم على الثماني نسوة اللاتي

ثلث المال. رجعن

(1) في الأصل: + عليهما.