كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٠٩

باب 8: في القرآن

الحرف

الحرف الحد، وحرف كلّ شيء حده وطرفه الذي يكون نهايته، قال

طَرَفَة):

(2)

وَجُمجُمَةٌ مِثلُ العَلَاةِ (2) كَأَنَّما

وعى الْمُلتقى مِنها إِلى حَرفِ مِبرَدِ (3)

يعني: إلى حد مبرد وجمع الحرف حروف، فكأن الحروف (4) هي حدود الكلمة. وكذلك تكون الحروف حدود الكلام كله.

والكلمة بُنيت على الحروف، فمنها كلمة على خمسة أحرف، ومنها على أربعة ومنها على ثلاثة، ومنها على حرفين، والحرف الواحد هو انتهاؤها، فسمي حرفًا لذلك.

وقال غيره: سمّي حرفًا لأنَّه عُدِلَ به عن صورة غيره، فأوَّل الحروف (5) ألف، فإذا قيل: باء، عُدِلَ به عن صورة الألف في الخط، وكذلك كلُّ

حرف معدول عن صفة الآخر، يقال: انحرف عنه إذا عدل عنه. فالحرف

(1) أبو عمرو، طَرَفَة بن العبد بن سفيان بن سعد البكري الوائلي (ت: 60 ق. هـ): شاعر جاهلي، كان هجاءا في شعره حِكَم، ولد في بادية البحرين وتنقل في بقاع نجد. اتصل بالملك عمرو بن هند فجعله في ندمائه، ثمَّ أرسله بكتاب إلى المكعبر عامله على البحرين وعُمان يأمره فيه بقتله، لأبيات بلغ الملك أنَّ طرفة هجاه بها، فقتله المكعبر

شابا. انظر: الزركلي: الأعلام، 225/ 3.

(2) العَلاةُ: حَجَرٌ رقيق يُجفَّف عليه الأقط. والزُّبْرة التي يضرب عليها الحداد الحديد، أو السندان. انظر ابن منظور، اللسان مادَّة: «علا»، 91/ 15.

(3) البيت من الطويل، من قصيدة مطلعها:

لِخَولَة أطلال ببُرقَةِ لَهِمَدِ تَلوحُ كباقي الوشم في ظاهِرِ اليَدِ

انظر: ابن قتيبة الغريب، 667/ 3. وديوان طرفة في الموسوعة الشعريَّة.

(4) في (ز): ـ «فكأن الحروف».

(5) في النسخ: «الحرف».