كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني والعشرون

الجزء ١٩ · صفحة ٨٠

80

كتاب

الجزء الثاني والعشرون

مسألة: [في الشهادة بالمال على الشهرة]

قلت: هل يسع الشاهد أن يشهد بمال على علمه من طريق الشهرة، ولا يفسّره إذا لم يسأل عنه؟ أم عليه أن يفسّر ولا يسعه إلَّا ذلك، [كان] مِمَّن عنه؟ كان يبصر الأحكام أم لا؟

قَالَ: أمَّا على ما يخرج عندي في قول أصحابنا في بعض معاني قولهم: إنَّه لا يشهد على علمه في ذلك بالقطع؛ لأنَّ الشهادة عندهم على الشهرة لا تجوز في الأحكام. ويخرج في بعض معاني قولهم: إنه إن لم يكن يعرف اختلاف معاني الأحكام في ذلك، [و] ما يجوز منها وما لم يجز؛ لم يضق عليه الشهادة بعلمه على معنى صحتها عنده أنه كذلك.

فإن علم معنى الأحكام في ذلك، وأنها تفترق؛ لم يكن له ذلك؛ لأنَّه كأنه تقدم على كتمان علمه الذي لو فسّره لم تجز شهادته. /38/

مسألة [الشهرة في القتل والعادلة في الترتيب]

وسألته عن رجل وولده قتلا في ليلة واحدة، ولم يعلم أيهما قُتِل قبل الآخر، وخلَّفا مالا وورثة، كيف يكون الميراث ومالهما وما حكمهما؟ قَالَ: حكمهما حكم الهدمى والغرقى، ويرث كلّ واحد منهما من صلب مال

الآخر.

قلت: فإن شهد جماعة من الناس مِمَّن حضر قتلهما: أنَّ أحدهما قتل قبل الآخر، وكان الشهود مِمَّن لا يقبل الحاكم شهادتهم؛ هل تكون هذه الشهادة شهرة؟ قَالَ: لا، إنَّمَا الشهرة في القتل، وأمَّا التقديم والتأخير بقتل أحدهما فلا يقبل فيه إلا شهادة الثقات العدول.