الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٠١يغلي منهما دماغه مسامعه جمر وأضراسه جمر وأشفاره لهب النار وأن منهم من يغلي كحبات قليل في ماء كثير)، وقال سويد بن غفلة اذا اراد الله أن يكسو أهل النار جعل للرجل منهم صندوقا على قدره من نار لا ينبض منهم عرق الا وفيه مسمار من نار ثم تضرم فيه النار ثم يقفل بقفل من نار ثم يجعل ذلك الصندوق في صندوق من نار ثم يضرم بينهما نار ثم يقفل ثم يلقى أو يطرح في النار فذلك قوله تعالى من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل فإذا يئس القوم فما هو الا الزفير والشهيق تشبه أصواتهم أصوات الحمير أولها شهيق وآخرها زفير، نسأل الله العافية وللقائلين بأن النار فانية وأن أهل النار جميعا مشركهم وفاسقهم ينقطع تعذيبهم أدلة منها قوله عل الله (حتى يضبع الجبار فيها قدمه فتقول قط قط أي كفاني (ورووا أنه ينبت فيها شجر الجرجير، وعن عبدالله بن عمرو بن العاص ليأتين على النار يوم تصفق فيه أبوابها ليس فيها أحد وذلك بعدما يلبثون فيها أحقابا.
قال نورالدين ولا تعلق لهم بالحديثين لأن قولها قط قط أي حسبي حسبي لايدل على إنقطاع عذابهم وإنما يدل على أن أهلها يكفونها ويوم نقول لجهنم هل إمتلأت وتقول هل من مزيد، وكذلك حديث إبن عمرو فإنه لا يدل على أن عذابهم منقطع فعلى تقدير صحته فيحتمل أنهم أخرجوا الى الزمهرير لتنويع عذابهم واستدلوا ايضا بأدلة عقلية، الأول أن القوة الجسمانية متناهية فلابد من فنائها والجواب منع تناهيها، الثاني دوام الاحراق بقاء الحياة خروج عن قضية العقل الجواب هذا بناء على شرط البنية وإعتدال المزاج ولا نقول بدليل الحياة بخلق الله تعالى وقد يخلقها دائما ابدا أو يخلق في الحي قوة لاتخرب معها بنيته بالنار وحكم هؤلاء أنهم كافرون كفر نعمة، قال نورالدين في حكم هذه الفرقة بأن يقال أنهم مشركون لأن تأويلهم هذا ليس بالتأويل القوي حتى يرفع عنهم حكم الشرك، وللقائلين بأن السعداء والأشقياء جميعا يدخلون النار أدلة منها قوله تعالى وإن منكم الا واردها كان على ربك حتما مقضيا ثم ننجي الذين إتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا، قال نور الدين ولادليل لهم فيها لأن قوله وإن منكم خطاب لمنكري البعث لقوله تعالى ويقول الانسان اءذا مت لسوف أخرج حيا أو لا يذكر الانسان انا خلقناه من قبل ولم يك شيئا فوربك لنحشرنهم والشياطين ثم
-
91 -
—