الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٠٢لنحضرنهم حول جهنم جثيا ثم لننزعن من كل شيعة أيهم أشد على الرحمن عتيا ثم لنحن أعلم بالذين هم أولى بها صليا ثم قال على سبيل الالتفات وإن منكم الا واردها أي يا معشر منكري البعث ثم قال ثم ننجي الذين إتقوا والنجاة من الشيء لا تكون الاقبل الوقوع فيه فلما جاء امرنا نجينا هو دانه فلم يكن هودا ومن معه داخلين معهم في العذاب. وأعلم أن أصحابنا جعلوا الخطاب في آية الورود عاما للمؤمنين والكافرين وفسروا الورود في حق الكافرين بالدخول وفي حق المؤمنين بالاشراف فيلزم عليه إطلاق الكلمة على معنييها الحقيقيين أن قلنا الورود مشترك بين الدخول والاشراف أوالحقيقي والمجازي أن قلنا بأنه حقيقة في احدهما فنلخص أن مذهبهم جواز ذلك وحكم هذه الفرقة أنهم كفار نعمة لان تأويلهم هذا مخالف لآيات الكتاب منها قوله تعالى وإن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون لا يسمعون حسيسها ماه ويعترض عليه من وجوه احدها ان الآية عامة مراد بها الخصوص فهي في ناس مخصوصين ويجاب بان الاصل عدم المخصص ولا يثبت التخصيص الا بدليل وليس في آية الورود دليل يخصص به وثانيها ان قوله اولئك عنها مبعدون يحتمل ان يكون الابعاد قبل الدخول فيها ويجاب بانه يلزم عليه ان يكون الابعاد غير حقيقي بل مجازي ولا العدول به عن حقيقته الا بدليل او نقول ان الابعاد مطلق ولا يصح تقييده بوقت دون وقت الا بدليل وايضا فلو كانوا قربوا منها ثم بعدوا عنها يلزم ان يكونوا
يصح
مقربين منها مبعدين عنها
وثالثها ان الآية دلت على انهم لا يسمعون لها حسا ويجاب بانه كناية عن عدم
قربهم اياها قيستلزم عدم دخولهم فيها ومنها قوله تعالى لا يحزنهم الفزع الاكبر وقوله وهم من فزع يومئذ آمنون الله فلو كانوا يدخلون النار لاحزنهم ذلك ولما آمنوا من فزع ذلك اليوم ويعترض عليه من وجهين احدهما انه يحتمل ان الموصوفين بذلك ناس مخصوصون من المؤمنين ويجاب بانه تخصيص بلا مخصص وثانيهما انه لا يستلزم دخولهم النار والحزن والخوف لامكان ان يخلق الله الا من قلوبهم ويرفع الحزن عنهم يجاب اما اولا فان رفع حزن من يرى انه معذب وخلق الا من في قلبه خلاف الظاهر
-