الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٠٣واما ثانيا فانه وان امكن ذلك فيحتاج ثبوته الى دليل وما من دليل ومنها قوله تعالى فريق في الجنة وفريق في السعير فلو دخلوها جميعا لزم بطلان هذا التقسيم لانهم يكونون فريقا واحدا ويعترض عليه بان محل التقسيم بعد خروجهم من النار ويجاب بانه دعوى تحتاج الى دليل
وهي
قال نور الدين رحمه الله واعلم ان حكم كفر النعمة انما كان على هؤلاء لما ادى اليه مذهبهم من تعذيب المؤمنين كما زعم بعضهم ان هذه الامة لا يصلحون لسكون الجنة الا بعد تصفيتهم بالنار فتزيل الغش عنهم اما من زعم انهم يدخلونها خامدة لا يسمعون لها حسا ولا يجدون منها الما ولا يعلمون اين هي ولا متى مروا عليها فلا يقضي لهم قولهم هذا اى تفسيق لانهم لم يخالفوا فيه قطعيا الاحتمال ان يؤول قوله تعالى اولئك عنها مبعدون الله اي عن عذابها وان كان محتاجا الى دليل اما القائلون بان الجنة والنار يفنيان بعد دخول اهل كل فيها ويفنى اهلهما فيبقى وحده فحكمهم انهم فاسقون لتأولهم نحو قوله تعالى كل شيء هالك إلا وجهه وتأولهم الخلود في آيات الخلود بالمكث الطويل مثلا وتأولهم الأبد بالمبالغة في طول المكث مثلا قال نور الدين وقد ظهر لي بعد ذلك انهم مشركون لان شبهتهم هذه لا ترفع عنهم حكم الشرك لأن تأويلهم ليس بتأويل يقبل لابطاله تلك القواطع والله اعلم
باب القضاء والقدر
الله
يجب الايمان بالقضاء والقدر كما يجب الايمان بالرسل والملائكة والكتب واليوم الآخر عملا بقوله عل الله لعبادة بن الصامت انك لن تجد ولن تبلغ حقيقة الايمان حتى تؤمن بالقدر خيره وشره انه من الله تعالى قال يا رسول الله وكيف لي ان اعلم خير القدر وشره قال تعلم ان ما اصابك لم يكن ليخطئك وما اخطاك لم يكن ليصيبك فان مت على غير ذلك دخلت النار وبقوله الله وقد سئل عن الايمان ان تؤمن بالله وملائكته وكتبه ولقائه واليوم الآخر وان تؤمن بالقدر خيره وشره انه تعالى والقضاء بالقصر والمد اتمام الشيء قولا وفعلا والقدر بفتح الدال وسكونها هو ما
من
الله
93
-