الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٠٤يقدره
الا حسب
الله من القضاء والفرق بينهما في الاصطلاح هو ان القضاء عبارة عن ثبوت صور جميع الاشياء في العلم الاعلى على الوجه الكلي والقدر حصول صور جميع الموجودات في اللوح المحفوظ وقد يطلق القضاء على الشيء المقضي نفسه وهو الواقع في قوله عليه الصلوة والسلام اللهم اني اعوذ بك من جهد البلاء ودرك الشقاء وسوء القضاء وشماتة الأعداء والرضى به لا يجب على هذا المعنى ولذلك استعاذ منه والواجب الرضى بالقضاء اي بحكم الله وتصرفه اما المقضي فلا الا اذا كان مطلوبا شرعا كالايمان ونحوه وقد ورد ان الله تعالى يقول لمن لم يرض بقضائي ولم يشكر نعمائي ولم يصبر على بلائي فليتخذ الها سوائي والقدر مرضي لان التقدير فعل الله لا المقدر اذ يمكن ان يكون في تقدير القبيح حكمة بالغة وسر القدر هو ان يمتنع ان تظهر عين من الاعيان ما يقتضيه استعدادها ولم يجوز لنا الشرع ان نمعن الفكر ونستقصيه في القدر لقوله الا الله لكل امة مجوس ومجوس هذه الامة القدرية» وقوله الا الله «المرجئة يهود هذه الامة والقدرية مجوسها» وقوله الا الله لعنت القدرية على لسان سبعين نبيا قبلي» والمراد بالقدرية الخائضون في القدر والمتكلمون فيه بما لا يحل وهم صنفان صنف منهم انكروا ان تكون افعالهم خلق الله تعالى ونسبوا خلقها لانفسهم وهو مذهب المعتزلة بجميع فرقهم وصنف نفوا الكسب عنهم واضافوا جميع افعالهم الى الله عز وجل على سبيل الجبر منه لهم ورفع الاختيار عنهم وجعلوا انفسهم كالمت في يد المغسل وكالخيط في الهواء تقلبه الرياح لا يستطيع امتناعا وسيأتي بيان شبه الصنفين ورد قولهم عليهم وذهب اهل الاستقامة والاشعرية الى التوسط بين الحالين فقالوا ان افعالنا خلق عز وجل وهي لنا اكتساب فنتاب ونعاقب على اكتسابنا لا على خلق الله أفعالنا بدليل قوله تعالى ولها ما كسبت وعليها ما اكتسبته فالاية صريح في إثبات الكسب والاكتساب لها وهي مبطلة لمذهب الجبرية ولقوله تعالى وانه هو اضحك وابكى فالاية صريح على ان الله تعالى هو خالق الضحك والبكاء فيهم وهو فعل لهم وهذا مبطل لمذهب المعتزلة واعترض عليه بان اسناد الفعل اليه مجاز عقلي والمراد انه فاعل سبب الضحك والبكاء لا نفسهما والجواب ان الاصل عدم المجاز ولا يصار اليه الا بقرينة من ارادة الحقيقة وليس هنا قرينة فاذا جمعت بين قوله انه هو أضحك وابكى
الله
-
94
-