الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٢٣بالعدول على كل قادر في محل قدر فيه فليس له أن يقصر عن مقدوره ولأنه إذا صار بهذه المثابة صار عنده كالأمانة لعجز أهله عن الدفع أو لغيبتهم عنه أو لعدم قادر مثله عليه هناك والأمانة يضمنها مضيعها اتفاقا وحق المساكين واجب وقد أمرنا بالاحسان إليهم والملاينة لهم، وفي ذلك أجر عظيم وللذمي المسكين حق دون حق المسكين الموحد وحق المسكين المتولي أعظم من حق الموقوف فيه والموقوف فيه أعظم من حق المتبرأ منه وحقه أعظم من الذمي ولا حق المسكين مانع حق أو طاعن في الدين أو قاعد على فراش حرام أو قاتل نفسه أو نحو ذلك إلا إن تاب وفي الصدقة على المسكين وغيره يضاعف الأجر إلى سبعمائة كما في قوله تعالى كمثل حبة … إلخ كم وعنه الله اللهم أحيني مسكينا، وأمتني مسكينا، واحشرني في زمرة المساكين» وكان سليمان عليه السلام مع ما أوتي من الملك إذا دخل المسجد فرأى مسكينا جلس إليه فقال مسكين جلس إلى مسكين، وما من كلمة تقال لعيسى عليه السلام أحب إليه من أن يقال له يا مسكين، وقال نبي يا رب كيف لي أن أعلم رضاك عني، قال علامة ذلك أن تنظر كيف رضي المساكين عنك وجملة الحقوق لهم أن لا يتكبر عليهم لفقرهم، وأن يعطوا أموالهم وهي الكفارات والزكاة وغير ذلك مما سبيله الفقراء والله أعلم.
>>
-
323 -