كتاب غاية المأمول في علم الفروع والأصول محمد بن شامس بن خنجر البطاشي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٠٧

لكسبهم افعال الخير واعانتهم على ذلك اذ ليس في كل هذا تصريح بان العبد خالق لفعله واضافة الفعل اليه تكفي لوجه ما لو بادنى ملابسه كيف ولا يخفى ان كسب الفعل ملابسة قوية فيصح ان يضاف الفعل الى كاسبه وان يستعين العبد بغيره على كسبه وكذلك الآيات التي فيها حكاية تأسف المجرمين وتحسرهم يوم القيامة وطلبهم الرجوع ليعملوا فانما كان ذلك منهم لتفريطهم في الكسب لا في الخلق واما الآيات الدالة على تنزيه افعاله تعالى عن القبح والشين والظلم فليس فيها دلالة على ان افعالهم مخلوقة لهم وانما تدل عليان خلق الله حسن وليس في خلقه قبح ولا يظلم احدا وانما القبح والظلم في اكتسابنا لها اذا خالفنا فيها المشروع وبهذا الجواب تنحل جميع شبههم ان شاء الله

ولنذكر الادلة التي نستدل بها ولا يمكنهم الجواب عنها ان شاء الله منها قوله تعالى و خالق كل شيء الآية واعتراض عليه بثلاثة اوجه احدها ان الآية عامة لكل ما اطلق عليه اسم الشيء فان حكمتم بعمومها لزمكم ان يكون الله مخلوقا لانه شيء وجوابه ان دليل العقل قد خصص ما ذكرتم من عموم تلك الآية لأن العقل قاض بانه لو كان الله مخلوقا للزم ان يكون له خالق هو غيره فيتسلسل او يدور الثاني ان الخلق بمعنى التقدير وعلى هذا فنحن نقول بعموم الآية لأن الله مقدر كل شيء وجوابه ان للشرع وضعا نقل فيه بعض العربية الى معان اخر فكانت حقيقة شرعية فيها منها الصلوة في العبادة المعروفة والصوم في الامساك المخصوص والزكوة في النصيب المحدود وكذلك الخلق ان اضيف اليه تعالى فان الشرع لم يستعمله مضافا اليه تعالى الا بمعنى الايجاد والاختراع الثالث ان الآية عامة وانتم تقولون ان دلالة العام ظنية فما بالكم قطعتم بها هنا وجوابه ان القطع بها حيث قضى العقل بمقتضاه واجمعت الامة على ان المراد منها عمومها وكلا الوجهين قطعي ولا عبرة بخلاف المعتزلية فيها بعد انعقاد الاجماع ومنها قوله تعالى وما رميت اذ رميت ولكن الله رمي فانه تصريح باسناد الرمي اليه تعالى ولاشك انه فعل النبي علا الله واعترض بان الرمي في الآية بمعنى الاصابة اي وما اصبتهم اذ رميتهم ولكن الله اصابهم وجوابه ان اطلاق الرمي على الاصابة مجاز محتاج الى قرينة ولا قرينة ومنها قوله تعالى للهو والله خلقكم وما تعملون له اي وعملكم

وهو

-

97 0

-