الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٠٨واعترض بان ما موصولة والتقدير والله خلقكم والذي تعملون به والمراد الآلة التي بها
العمل.
من
قالوا لو لم تكن الآية على هذا المنوال للزم اخلال النظم القرآني فانها صدرت من ابراهيم عليه السلام على سبيل التوبيخ لهم على عبادة الاصنام التي ينحتونها بايديهم فلو اراد الله خلقكم وعملكم للزم ان يكون عذرا لهم لا توبيخا وجوابه انه يلزم ما ذكرت ان لو كانوا مجبورين على اتيان ذلك العمل الذي خلقه الله فيهم ونحن لا نقول به بل نقول ان الله خالق أعمالهم وجاعل لهم اختيارا فيها واكتسابا فالتوبيخ على اختيارهم ما نهوا عنه واكتسابهم الخلاف ما طلب منهم مع انه تعالى خلقهم وخلق فعلهم وجعل لهم قدرة على اكتساب ذلك الفعل فامرهم ببعضه ونهاهم عن بعضه فهذه ادلة نفلية ولنا ادلة عقلية منها انه لو كان غيره تعالى خالقا للزم ان يكون ذلك الخالق الها لما خلق فتعدد الالهة وبيان الملازمة انه تعالى اشار الى ان الخلق صنعة يختص بها الاله في قوله اذا لذهب كل اله بما خلق واذا كانت صفة الخلق وهي الايجاد والاختراع مختصة بالاله لزم من تعددها تعدد الالهة اذ لا يتصف بها الا كان الها والعقل قاض بذلك اما قوله تعالى واذ تخلق من الطين كهيئة الطير وقوله وتخلقون افکار له فالخلق فيها مجاز وكذلك ما اشبههما والمراد تصور من الطين وتجعلون الافك حديثا لكم فصح ان افعال العباد خلق الله تعالى لا غيره وانما لنا الاكتساب في افعالنا وعليه يترتب الثواب والعقاب والمدح والذم لا كما زعمت الجبرية لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت هنالك نال ومن من نال بالاكتساب اعلى المراتب وهو مشاهد اكثر من ان يذكر فمنه تحصيل العلم لطالبه ونيل العز للمجد فيه وكرامات الاولياء التي لا تكاد تحصر فانا نعلم ان هذه الاشياء انما حصلت بسبب اكتساب طالبها لاسبابها وجده في استعمالها لا بخلقه تلك سنة الله ولن تجد لسنة الله تبديلا الا النبوة فلا تحصل بالكسب المستعمل اسباب تحصيلها لانها شيء خص به من يشاء من عباده من غير اكتساب منهم لها فتأتيهم على وجه الاضطرار لا الاختيار وكذلك الرسالة نظرا الى الكون عند الله رسولا وقبل النبوة ضرورية نظرا الى الكون عند الله نبيا والرسالة اكتسابية نظرا الى جانب التبليغ فالخلاف بين المسلمين في كونهما ضروريتين
الله
-91 -