الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٠٩جبر
واكتسابيتين لفظي اما الجبرية فقالوا ان الله الانسان على فعله ولم يجعل له استطاعة توصله الى كفره ان شاء كفرا او طاعة والاستطاعة عرض يخلقه الله في الحيوان يفعل به الافعال الاختيارية وهي عندنا وعند الاشعرية مقارنة للفعل وعند المعتزلة موجودة قبل الفعل.
لأن
قال نور الدين والخلاف فيها مبني على الخلاف في خلق الافعال فحكم من قال بمقالة الجبرية انه كافر كفر نعمة لانه حمل افعاله جميعا على الله تعالى ويبطل مذهبه هذا ارسال الرسل وانزال الكتب والوعد والوعيد والمواعظ والحكم والمدح والذم من كان مجبورا على فعل من الافعال مضطرا اليه لا يستطيع عنه محولا كان ارسال الرسل اليه ووعده ان امتثل ووعيده ان لم يمتثل مع انه لا يستطيع شيئا من ذلك عبئا لا يليق بشأن الحكيم ولا يستحق المدح على امتثاله ولا الذم على عدمه اجاب الجبرية بانه استحق المدح والذم لما خلق الله فيه ذلك الممدوح والمذموم كما يقال في الالوان هذا حسن وهذا قبيح فيمدحان بفعل الغير اذ من المعلوم انها لم تكتسب بنفسها الحسن والقبح وارسال الرسل وانزال الكتب والوعد والوعيد علامة لأهل السعادة وأهل الشقاوة قلنا عن الاول ان المدح والذم في الالوان ليس كالمدح والذم في الافعال الاختيارية فان الحسن من الالوان حسن في اي محل كان وكذلك القبيح منها والحسن من الافعال يختلف باختلاف امر الشرع ونهيه فيكون في حق هذا حسنا اذا امر به وفي حق هذا قبيحا اذا فرأينا الحسن والقبيح تابعين لأمر الشارع ونهيه لا
نهي
عنه
لمحلهما كالالوان وعن الثاني بانا لا نسلم ان ارسال الرسل وانزال الكتب للتعريف بان هذا سعيد وهذا شقي اذ لو كان كذلك لما كان للمواعظ والزجر والتهديد فائدة. قال نور الدين وانما قلنا بفسق هؤلاء القائلين بالجبر على الافعال الاختيارية ولم نقل بتشريكهم في هذه المسألة لتعلقهم فيها بظواهر آيات كما في قوله تعالى ووانه هو اضحك وابكى وانه هو امات واحياكته قالوا فقد اخبرنا في هذه الآية عن الضحك والبكاء والاضطرارية وهي الاماتة والاحياء واضاف الكل الى
افعالنا
الاختيارية وهي نفسه ولم يفرق بين اختياري واضطرارى قلنا الاضافة اليه بالنظر الى انه خالق ذلك لا لانه المجبر عليه فاين دليل الجبر لا يقال ان خلقه لها جبر عليها لما سيأتي ان الخلق غير
-
99
-