الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١١٠الجبر لا عينه، قال نور الدين فجميع ما استدللنا به من الآيات الدالة على ان الله خالق افعال العباد استدل به هؤلاء على ثبوت الجبر في الافعال الاختيارية قالوا وجوابهم اجمالا ان تلك الآيات لم تدل الا على ثبوت خلق الفعل من الله تعالى ولا تدل على
ثبوت الجبر فلو دلت على ثبت الجبر لزم تناقض القرآن لانه صرح بان الجزاء انما هو باعمالنا اصلوها اليوم بما كنتم تكفرون ذلك بما قدمت ايديكم الى ما لا عددا يحصى
فاين مقام الجبر
من
اليه
الله
وهي
لا
قال نور الدين واعلم انه لا يمكن الجمع بين الآيات الدالة على ثبوت الفعل وبين الآيات الدالة على ثبوته من العبد الا بجعلنا للفعل جهتين احدهما تضاف الخلق والاخرى تضاف الى العبد وهي الاكتساب والجمع على غير هذا الطريق يستلزم صرف جملة من القرآن الى خلاف الظاهر من غير دليل وخلق الله لا يستلزمان الجبر على اتيانهن لان خلقه لهن وعلمه بهن تعالى لافعالنا وعلمه بهن ينافيان الاكتساب والاختيار الصادرين منا فانه وان خلقها لنا لا يكون مجبرا لنا على فعلها لانها كانت باختيارنا وكسبنا وكذلك علمه بهن فانه عالم بجميع ما كان وما يكون كذلك لا يوجب الجبر ارادة الله تعالى لافعالنا لانه قد خيرنا بين فعلها وتركها وهو مريد لاحد الطرفين ونحن نقطع انه لا يكون الا ما يريد لكن لا على جهة الجبر وانما قلنا انه لا يكون الا ما يريد لئلا يلزم ان يكون مغلوبا
قال نور الدين رحمه الله وحاصل ذلك انه تعالى خيرنا في فعل الخير والشر وبين لنا عاقبة الأمرين فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر انا اعتدنا للظالمين الآية وجعل لنا قدرة على اكتساب ايهما شئنا لا على خلقه فانه هو الذي يخلقه فينا حال
لنا
اكتسابنا له وبهذا التخيير وهذا الاكتساب ارتفع الاتصاف بالجبر فلا نقول انه مجبر على فعلنا وفوق ما ذكرنا انا قد امرنا بالكف عنه وترك الخوض فيه لا يسأل عما يفعل يسألون على انا نعلم انه هو الخالق لقدرتنا التي نكتسب بها والخالق لاختيارنا الذي اخترنا به سلوك احدى الطريقين ومع هذا كله فلا نقول انه جبرنا على فعلنا وانما نقول انه نشاء باختيار منا واكتساب لنا فان رحمنا فبفضله وان عذبنا فبعدله والله
وهم
اعلم.
100