الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٥٧غير
عمارته يوما ما وذكر بعضهم أنه يرد لأقرب مسجد إليه لأن المساجد تتوارث إن خلا المنزل ولم يبق فيه أحد، واستظهر القطب رحمه الله أنه إن جعل في الأقرب أجزاء، ومن أوصى المسجد لا بعينه بشيء جعل لمسجده إن كان له مسجد يصلي فيه وينتسب إليه وإلا ففي الأقرب إليه، وإن تساوت المساجد في القرب إليه ففي واحد، وقيل إذا لم يعين مسجدا فللجامع الكبير وقيل هذه شبهة وتبطل الوصية، وإن قال للمساجد أنفذ في مساجد بلده، وقيل ولو أنفذ في مسجد واحد لصح ولا بأس بما أعاره أهل مسجد لعمارة غيره، وإن اتصلت بالمسجد أرض وأحب أن يحوله مكانها ويستغل مكانه عنها لم يجز في الحكم، وجاز في النظر إن كان أصلح للمسجد وماله، وإن خرب ذو مال قليل لا يقوم بناؤه لم يجز بيع قطعته عليه، وجاز في النظر إن لم تسم وقفا عليه ولم ترج عمارته إلا بها، ومن وقف مالا على بناء مسجد فزال وبقي مكانه ماء فلا يبني به في قربه ولا يكون الوقف إلا في موضعه، وإن جعل مال لما ينتفع به أهله كقلل وحصر ومصابيح لم يجز شراء غير ما
جعل له منه ورخص، وجوز شراء منتفعهم بمجعول للمسجد كعكسه قال القطب رحمه الله والصحيح منع الوجهين، ومن أوقد مصباحا
فيه لم تزل الملائكة وحملة العرش يستغفرون له ما دام في المسجد ضوءه، وأتيب جاعل حصير له ما بقيت منه قطعة وتكسي المساجد بالحصر إن أمكن وإلا فرشت بالحصي فإن تفريشها بالحصي سنة، وأما تفريشها بالحصر فبدعة مقبولة حتى أنه جعله العلماء من حقوقها، وجاز إخراج القطعة منه إن لم تبق فيها منفعة ولا يحرق ولا ينجس ما أخرج منه، وإن استغنى عن جذوعه جاز بيعها في مصالحه ولا يقومها أحد على نفسه إلا إن كان يجعل خيرا منها مكانها ولا ينتفع بأعواد الحصر المتقطعة مثل تخليل
-
357
-