الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١١١باب الايمان والاسلام
للايمان والاسلام استعمالان احدهما لغوي والآخر شرعي وكل منهما حقيقة في موضعه اما الايمان اللغوي فهو التصديق بالقلب قال تعالى قالت الاعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا له اي لم تصدقوا واما الاسلام اللغوي فهو الانقياد والاذعان وترك العناد ولذا قال ولكن قولوا اسلمنا فهو الانقياد والاذعان وترك العناد وللايمان والاسلام في الشرع استعمال غير الاستعمال اللغوي وذلك ان الشرع نقلهما عن معناهما اللغوي فاستعملهما مترادفين في مطلق الواجب كان ذلك الواجب تصديقا باللسان فقط أو تصديقا بالجنان مع نول باللسان او كان معهما عمل لازم اتيانه فمن ادى جميع ما وجب عليه كان مؤمنا مسلما عندنا ومن اخل بشيء من الواجبات لا يسمى مؤمنا مسلما عندنا بل يخص باسم المنافق والفاسق والعاصي والكافر ونحو ذلك ونعني بمنع تسميته مؤمنا مسلما او مسلما فقط التسمية التي ينبني عليها حكم المؤمنين من الولاية واتباعها ما اطلاق التسمية من غير ترتب حكمها عليها فجائز لانا نقول في حق المخل بالفرائض العمليات هذا مسلم ولا نريد به انه ولي ولكن اطلقنا عليه اسم مسلم اما باعتبار المعنى اللغوي وهو الانقياد فانه وان كان غير منقاد في الكل فهو منقاد في البعض واما ان يكون استعمالا عرفيا عاما حيث اطلقناه في مقابلة المشرك
قال نور الدين واعلم ان المعتزلة وافقونا على ترادف الايمان والاسلام الشرعيين وان الشرع نقلهما الى الاتيان بالواجبات ولنا على صحة قولنا قوله الا الله «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن لا ايمان لمن لا امانة له ونحوهما من الاحاديث وما قيل انها مبالغة على معنى ان هذه الافعال ليست من شأن المؤمن فدعوي لم يقم عليها دليل مع ما فيه من ارتكاب صرف الاحاديث عن ظاهرها والعدول بها عن مقتضاها حملهم على ذلك الفرار عن نقل الايمان من معناه اللغوي الى معنى آخر وقد وقعوا فيما فروا من النقل فإنهم جعلوا الايمان في الشرع التصديق بامور تعرف من بالضرورة اجمالا في موضع الاجمال وتفصيلا في موضع التفصيل ولا يخفى ان اطلاق
عنه
الدين
-
101
-