الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١١٦الله
الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء ابدا حتى تؤمنوا بالله وحده مع قوله تعالى ولقد كان لكم فيهم اسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخرومن يتول فان هو الغني الحميده فانه تعالى اوجب التأسي بابراهيم عليه السلام والذين معهم بقوله لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وبقوله لله ومن يتول فان الله هو الغني الحميد الله قال نور الدين ووجه الاستدلال الأول جعل التأسي لمن كان يرجوا الله واليوم الآخر فمن لم يرج الله واليوم الآخر فلايتأسى بابراهيم والذين معه في هذه الصفات المذكورة وهو وعيد على ترك التأسي ووجه الاستدلال الثاني انما هو حيث بين انه تعالى غني حميد عمن تولى عن التاسي بهم وهذا الكلام لا يرد الا في ترك الواجبات كما في قوله ومن كفر فان الله غني عن العالمين الله ومنها الآيات التي فيها ترتب اللعن على الكافر والظلم كما في قوله تعالى اولئك جزاؤهم ان عليهم لعنة الله والملائكة والناس اجمعين الا لعنة الله على الظالمين ونحوها من الآيات، قال واعلم ان الامة مجمعة على وجوب البراءة من اعداء الله جهلة لكن اختلفوا في ثبوتها تفصيلا في الاشخاص فمذهب الاصحاب ثبوتها في الاشخاص مستدلين ان العلة التي وجبت لاجلها البراءة في الجملة انما الاخلال بشيء من اوامر الله تعالى وارتكاب شيء من مناهيه فاذا وجدنا هذه العلة في شخص بعينه وجب علينا ان نجري عليه الحكم الذي اوجبته هذه العلة فثبت القياس قطعيا للقطع بان علة الحكم في الاصل هي ما ذكرنا وهي مقطوع بوجودها في الفرع فثبت الحكم قطعا واعلم ان كل واحد من الولاية والبراءة على ثلاثة اقسام الاول ولاية الحقيقة وبراءة الحقيقة ولهذا القسم طريقان احدهما ان يرد الكتاب بما يوجب ولاية احد أو البراءة منه وهذا الطريق على وجوه احدها من صرح باسمه كالانبياء المخصوصين باسمائهم في الولاية وكابليس وفرعون وهامان في البراءة والثاني من كني عنه كأم موسى وامرأة فرعون في الولاية وكابي لهب في البراءة الثالث جاء مبهما لم يخص باسم ولا كنية كمؤمن آل فرعون والمذكور في قوله تعالى (وجاء رجل من اقصى المدينة يسعى من اهل الولاية وكالذي حاج ابراهيم في ربه من اهل
من
البراءة.
هي
16 -
-