كتاب غاية المأمول في علم الفروع والأصول محمد بن شامس بن خنجر البطاشي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١١٧

الطريق الثاني ما نطق فيه رسول من رسل الله ان فلانا من اهل السعادة او

من اهل الشقاوة وفيه الوجوه المتقدمة وشرطوا في هذا الطريق ان يسمع السامع من لسان الرسول ذلك الكلام حين نطق به وان يكون السامع ينظر الى شفتي الرسول عند النطق اما اذا نقل له العدول ان الرسول قال في قلان كذا بما يقتضي السعادة او الشقاوة فليسوا عليه بحجة في الحقيقة بل ولا يجوز له أن يقطع بحقيقة قولهم لاحتمال الكذب الا اذا بلغوا رتبة لا يمكن تواطؤ مثلهم على الكذب عادة فان الخبر يكون حينئذ من باب المتواتر والمتواتر مقطوع بصدقه أما اذا لم يكونوا بتلك المنزلة بان كانوا اثنين او ثلاثة او نحو ذلك فرفعوا عن الرسول ما يقتضي الولاية بالحقيقة في شخص بعينه فان على من نقل اليه ان يتولى ذلك الشخص بولاية حكم الظاهر وحكمه عنده في جميع احواله حكم الولي بالظاهر اما اذا نقلوا ما يقتضي البراءة في شخص معين فليسوا بحجة على المنقول اليه الا اذا جاءوا بذلك النقل على سبيل الشهادة كأن قالوا نشهد ان رسول الله الله قال في فلان كذا فانه يلزم المشهود معه ان يبرأ بشهادتهم براءة حكم الظاهر قال نور الدين وانما قلنا انهم ليسوا بحجة في نقل ما يقتضي البراءة بخلاف ما يقتضي الولاية لأن امر البراءة اشد من امر الولاية لانه خلع مسلم من الدين والولاية هي ابقاء مسلم على اسلامه، قال نور الدين ومحصل ما ذكرناه ان لكل من الولاية والبراءة جهتين احداهما جارية مجرى العبادات الاعتقادية وهي كون اعتقادهما عبادة الله والثانية جارية مجرى المعاملات وتلك الجهة هي كونهما من حقوق العباد فاعتبرنا في ثبوتهما بشهادة العدلين الجهة الثانية لان بشهادة العدلين تثبت الحقوق وتسقط القسم الثاني الولاية بحكم الظاهر والبراءة بحكم الظاهر ومحلهما مكلف ظهر منه موافقة او مخالفة دينية ولهما طرق يأتي الكلام عليها، القسم الثالث ولاية الجملة وبراءة الجملة وصورتها ان يعتقد المكلف ولاية اهل طاعة الله من الاولين والآخرين الى يوم الدين انسهم وجنهم وملائكتهم وان يعتقد البراءة من جميع اهل معصية الله من الأولين والآخرين انسهم وجنهم الى يوم الدين قال نور الدين وهذا القسم هو الذي عبرنا عنه بعقيدة الانسان وانما عبرنا عنه

بذلك لانه لابد لكل مكلف ان يعتقده دينا وقسما الحقيقة والظاهر ان وجبا فوجوبهما

-

-