الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١١٨لا على عموم المكلفين بل على من وصل اليه علم ذلك فهذه ستة اقسام بالنظر الى كل قسم من اقسام الولاية والبراءة ولاية الحقيقة وولاية الحكم بالظاهر وولاية الجملة فتلك ثلاثة اقسام للولاية والقسم الرابع براءة الحقيقة والخامس براءة الحكم والسادس براءة الجملة اما ولاية الجملة وولاية الحقيقة فلا يصح ان يفترقا لان من اخبر الصادق بولايته عند الله تعالى هو الذي اعتقدت انت ولايته في الجملة وكذلك براءة الحقيقة وبراءة الجملة فعلم من هذا ان ولاية الحقيقة لا تكون في شخص متبرأ منه في الجملة وكذا العكس وكذا ولاية الحقيقة وبراءة الحقيقة لا يصح اجتماعهما في شخص بعينه لئلا يلزم كذب الصادق وكذا الولاية بحكم الظاهر والبراءة بحكم الظاهر لا يجتمعان في حال واحد لتضاد اسبابهما لكن الولاية بالظاهر قد توافق ولاية الحقيقة وقد تخالفها وبراءة الظاهر قد توافق براءة الحقيقة وقد تخالفها وذلك فيما اذا كان ولاية الولي بالحقيقة وبراءة العدو بالحقيقة لم تبلغ هذا المتولى والمتبرئ بحكم الظاهر اما اذا بلغته وجب عليه الاخذ بالحقيقة وترك الظاهر وكذا كل واحد من الولاية والبراءة بحكم الظاهر قد توافق الولاية في الجملة وقد تخالفها فيصح ان يكون الشخص الواحد في الحال الواحد وليا بالحقيقة عند فلان عدوا بالظاهر عند غيره وان يكون عدوا في الحقيقة وليا في الظاهر بهذا الاعتبار وكذا يصح ان يكون وليا في الظاهر عدوا في الجملة وهكذا يصح ان يكون وليا في الجملة عدوا في الحقيقة ولا وليا في الحقيقة عدوا في الجملة وهكذا قال نور الدين رحمه الله الولي بالحقيقة لا يصح ان يبرأ منه اصلا ولو فعل موجب البراءة في الظاهر وانما تبغض منه تلك الافعال التي توجب البراءة الظاهرية لا ذاته وكذا العدو بالحقيقة فانه ان فعل موجبات الولاية بالظاهر فانما تحب منه تلك الافعال لا ذاته لعلمنا بما سيصير اليه ولا يصح لنا الرجوع عن علمنا فاذا عرفت هذا فاعلم ان الولي لله تعالى ولي دائما ابدا وان اشرك وان العدو الله تعالى تعالى عدو عدو دائما وان اطاع لاستحالة تغير علمه تعالى فسقط قول النكار ان المرء عدو لله في حالة معصيته ولي الله في حالة طاعته وهكذا والله اعلم.
108 -