كتاب غاية المأمول في علم الفروع والأصول محمد بن شامس بن خنجر البطاشي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١١٩

باب الولاية والبراءة بحكم الظاهر

اعلم ان موجب الولاية هو الموافقة في القول والعمل وان موجب البراءة هو المخالفة فيهما او في احدهما هذا ما اتفق عليه اصحابنا واختلفوا في الموافقة بالقول قبل معرفة العمل فاوجب بعضهم الولاية به ومنعها اخرون والاول اصح لقوله تعالى يا ايها النبي اذا جاءك المؤمنات الله الى قوله فبايعهن واستغفر لهن الله الله فامره بالاستغفار لهن على نفس تلك المبايعة ولم يأمره بالانتظار في امرهن فاذا صح معنا ان فلانا موافق لنا في الاعتقاد الزمنا انفسنا ولايته من غير ان ننظر به العمل لتلك الآية وهذا شامل لمن خرج عن الشرك الى الاسلام ولمن رجع عن مذهب اهل الضلال الى مذهب اهل الحق ولمن كان مختفيا علينا حقيقة اعتقاده فظهرت لنا بعد لكن بشرط ان لا تظهر منه امارة تدل على مخالفته لقوله الحديث استفت نفسك ودع ما يريبك فاذا جمعنا بين هذين الخبرين وبين تلك الآية حصل لنا المطلوب وهو انه لا يتولى بنفس القول اذا اتهم ولكل واحد من موجبات الولاية والبراءة طرق فاما طرق البراءة فهي اربع كلها متفق عليها احدها العيان وذلك ان تشاهد مكلفا يرتكب كبيرة لا يحتمل له فيها عذر فالواجب عليك البراءة منه الطريق الثاني الاقرار وهو ان يقر المكلف انه فعل كبيرة لم يتب منها او انه اقر بذلك على سبيل السرور بها او على سبيل الافتخار بها فانه يجب على من سمعه ان يبرأ منه لا اذا أقر بها على سبيل الندم والتحسر على ارتكابها فان هذا تائب منها الطريق الثالث شهادة العدلين بان فلان فعل كبيرة وسيأتي بسطه الطريق الرابع الشهرة التي لا دافع لها على ان فلانا فعل كذا وسيأتي بيانها واما طرق الولاية اربعة ايضا ثلاثة منها متفق عليها وواحد مختلف فيه فالمتفق عليها هي العيان اي مشاهدة الوفاء بدين ورفيعه العدلين للوفاء والشهادة بالوفاء واما المختلف فيه فهي رفيعة العدل الواحد للوفاء بدين الله وسيأتي بسطه ان شاء الله

فهي

الله

ويبرأ بشهادة العدلين ان كان كل واحد منهما يشهد بما يشهد به الآخر اما اذا شهد احدهما ان فلانا ارتكب كبيرة هي كذا وشهد الآخر انه ارتكب كبيرة غير الكبيرة التي سماها الأول فانه لا يبرأ بشهادتهما حينئذ اما اذا اجملا في شهادتهما كأن قالا ان فلانا فعل كبيرة ولم يسمياها فيجب البراءة بشهادتهما اذا كانا عالمين بالكبائر والصغائر لان شهادتهما حينئذ متفقة وللعدلين ان يشهدا بذلك الاجمال ولو علم كل

—

109

-