كتاب غاية المأمول في علم الفروع والأصول محمد بن شامس بن خنجر البطاشي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٢٠

واحد منهما منه بكبيرة غير التي علم بها الآخر منه وقيل يبرأ بقول العدل الواحد اذا كان ذكرا وقيل وان كان انثى كما قيل بذلك في الولاية صرح به القطب رحمه الله في الذهب وبعض المشارقة لكن هذا البعض اجمل ولم يفصل بين ذكر وانثى وحكى القطب في البراءة بالسماع قولين والمراد بالشهرة الموجبة للبراءة التواتر فهما عبارتان

لمعنى واحد

قال نور الدين كذا عندنا وعند الشافعية اما الحنفية ففرقوا بينهما وجعلوا الشهرة منزلة دون منزلة التواتر قال والخلاف لفظي والموجب للبراءة عن طريق الشهرة انما هو الحق الذي جاءت به الشهرة لا الشهرة نفسها فخرج به الشهرة الغير المحقة كشهرة الشيع بالبراءة من الصديق والفاروق وعائشة واهل النهر رضي الله عنهم وسئل ابو سعيد عن الشهرة المحقة فقال ما حاصله ان الشهرة الحق شرطين احدهما ان تكون صادرة عن اهلها وثانيهما ان لا يعارضها من اهلها معارض مثال ذلك كان يصدر من بعض المحقين خبر ويصدر من البعض الآخر خبر يخالفه فان كل واحد من الخبرين المتعارضين احادي ليس بشهرة اما اذا كان الانكار صادرا من غير اهلها فلا يعبأ به وذلك كانكار اهل الخلاف للشهرة القاضية بحقية اهل النهر فانه انكار صادر على

سبيل الدعوى منهم. قال نور الدين رحمه الله وها انا ابين اهل الشهرة فاقول هم جماعة لا يمكن تواطؤ مثلهم على الكذب عادة بان كانوا من جهات شتى فلا يشترط فيهم تعيين عدد خلافا لمن قال بتعيين العدد فيهم ومن شروط التواتر ان يكون مستندا الى حس اي شرط خبر التواتر ان يكون المخبر عنه محسوسا باحد الحواس الخمس السمع والبصر والشم والذوق واللمس كأن يقال قال فلان كذا او العاج ابيض والمسك طيب الرائحة او الشهد حلو او الحرير لين فخرج بهذا الشرط الامور العقلية كقدم الله تعالى وحدوت العالم فانها مقطوع بها من مجرد العقل ولا يعتبر الاقرار طريقا من طرق الولاية لان المقر بالوفاء لنفسه مدع لنفسه فلا يثبت له اقراره حكم الولاية على الغير والمراد بالاقرار هنا هو ادعاء الوفاء بدين الله لا الاقرار بما يجب الاقرار به كالتلفظ بالجملة ولا اقرار الرجل بولد انه طفله على مذهب من يقول اولاد الاولياء اولياء والوقوف عن غير اولاد الأولياء

110