كتاب غاية المأمول في علم الفروع والأصول محمد بن شامس بن خنجر البطاشي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٢٥

وصوم رمضان فحكم هذا الولي ان يلتمس له عذر في ذلك الترك ولا يبرأ منه في الحال لاحتمال ان يكون ترك الصلوة او اكل ناسيا فان احتمل العذر بقي على ولايته وان لم يحتمل كما اذا نبه على ترك الصلوة وتضييعه الصوم فلم يزدجر او اقرا انه فعل ذلك بغير نسيان فانه يوقف عن ولايته حتى يستتاب فان تاب رجع الى ولايته وان اصر برئ منه واذا احدث حدثا للعباد فيه حق كما الله فيه حق كقتل النفس فان فيه حقا لله تعالى من حيث النهي عن قتلها بلا حق وفيه حق للعباد لما جعل الله لولي المقتول السلطان على القاتل فاذا اتى الولي بحدث هذه صورته فاما ان يتبين حقه في ذلك الفعل فلا ينتقل عن حكمه الأول من الولاية واما ان يتبين باطله فلا قول فيه الا البراءة منه بعد ان يستتاب فلم يتب وفي قول آخر قبل ان يستتاب واما ان يحتمل حقه وباطله اي لم يقم الدليل على انه محق في قتله ولا على انه مبطل فيه فان احتمل كذلك فللأئمة فيه ثلاثة مذاهب الأول لابي علي موسى بن علي واختاره ابو سعيد وهو ابقاؤه على ولايته مادام محتملا ان يكون فعله حقا لان ولايته ثبتت بيقين ولا يزيل اليقين الا

من

يقين مثله.

قال نور الدين وهذا المذهب هو الصحيح عندنا والمطابق للقواعد الأصولية لما فيه من استصحاب حال الاصل حتى يتيقن زواله وفي الرجوع عن الولاية الى ما من مذهبي الوقوف والبراءة رجوع عن العلم الى الشك المذهب الثاني لبعض الائمة الوقوف عن الفاعل لما في فعله من الاشكال حيث احتمل ان يكون حقا وان

سيأتي

صلى الله

يكون باطلا وقد قال تعالى ولا تقف ما ليس لك به علم وقال له «وامر اشکل

عليك فقف عنه» وفي رواية فكله الى الله

قال نور الدين ليس في هذا اتباع فيما ليس له علم فانه قد تقدم له العلم بان الفاعل ولي فهو مقتف لعلمه الاول الا لما لا يعلم وليس مع العلم اشكال فلا وقف، المذهب الثالث البراءة من الفاعل لما يقتضيه الحكم الظاهر فان الظاهر في القتل الحجر وهو الاصل ولا يحل لا بعارض ففي البراءة منه عملا بحكم الأصل ونسب هذا للامام ابي جابر موسى بن ابي جابر وضعفه ابو سعيد وحكم الولي اذا اتى بفعل محجور في الاصل لكن يحتمل ان يكون فعله بحق كحكمه اذا اتى فعلا فيه حق

-

115

-