الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٣٢عنهم
من
لابليس ما منعك ان تسجد اذ امرتك فلم يعاجله بالطرد حتى استخبره والله عالم بكل شيء وانما هو تعليم لعباده واظهار لما في حكمته فيستفاد الآية ثبوت اقامة من الحجة وذهب آخرون الى انه يبرأ منه قبل ان يستتاب ثم يستتاب فان تاب قبل منه وان الى بقي على حكم البراءة وصححه القطب رحمه الله ولاهل هذا القول أنه حين ما ركب الكبيرة صار عدوا الله ووجبت علينا معاداته فالوقوف عنه بعد وجوب المعاداة وقوف عن الواجب وإهمال عن إنقاذ الحكم ولا احتجاج عليه فيما لا يحتمل إلا باطلا وموضوع الاحتجاج على المحكوم عليه انما هو شيء يكون له فيه مخرج عن الباطل ولا مخرج لراكب الكبيرة اصلا فانها لا تقع بخطأ واما الآية فليس فيها الا انه تعالى استخبره عما منعه عن السجود اظهارا لحجته عليه فهي دليل على حلمه تعالى وعفوه ولا يجب علينا الاقتداء في مثل ذلك فكثير مما عفا الله عنه بحلمه اوجب علينا نحن ان نعاجله بالاتلاف فالكفار اخر الله العذاب في الدنيا واعطاهم الاموال والخول والزمنا عند القدرة ان نقتلهم ونسبي ذراريهم ونغنم اموالهم وغاية ما في الآية الاخبار عن اتصافه تعالى بالحلم علينا لا ايجاب ذلك علينا وحكم من ركب ذنبا صغيرا انه مسلم حتى يصر عليه لعفو الله تعالى عن الصغائر باجتناب الكبائر وان تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما نه ولا شك ان من عفي عنه فهو مسلم مؤمن اما اذا اصر على ذنبه الصغير فقد تقدم حكمه ان الاصرار على الصغيرة كبيرة وقد تقدم حكم فاعل الكبيرة واختلفوا في صفة الاصرار الذي يصير به الصغير من الذنوب كبيرة فعن ابي عبيدة رضي الله عنه وقد سئل عن المصر فقال الذي لا يندم ولا يرجع ولا يتوب وعن بشير رحمه يتوب وعن بشير رحمه الله وقد سئل عمن اصاب صغيرا من الذنوب ونيته ان يتوب منه غدا او بعد ذلك ومن دينه التوبة من ذلك الا انه لم يتب حين مواقعة الذنب فقال ان عزم على ترك التوبة ومات قبل ان يتوب هلك وان تاب قبل الموت سلم وقوله عليه ان يتوب من حين ما واقع الصغيرة ولا يؤخر ذلك فقد اصر وهو اشد القولين والآخر افسح ثم قال من اذنب ذنبا ثم ندم عليه فهو اقلاع عنه عنه وتوبة لان الندم توبة فكل من اكثر الندم على ذنبه اجلالا الله تعالى وتعظيما له كان ارجى لقبول توبته والله اعلم.
-
122 -