الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٣٣قال نور الدين رحمه الله ويبحث في القول الذي حكاه بشير بانه لا فرق اذا
بين الصغير والكبير من الذنوب لان كلا منهما تلزم منه توبة في حال المعصية ويجاب بانه مبني على مذهب من رأى ان جميع ما يعصى الله به فهو كبير وعن السدي ان الاصرار على الذنب هو السكوت عن التوبة والتمادي في الذنب وعن الحسن ان اتيان الذنب عمدا اصرار وقيل لا يكون صاحب الصغيرة من الذنوب مصرا هالكا حتى يكون اتى بها مستخفا لنهي الله فيها ومستحقرا لها فان الذنب كلما استعظمه العبد من نفسه صغر عند الله تعالى وكلما استصغره كبر عند الله لان استعظامه يصدر عن نور القلب وكراهيته له وذلك النفور يمنع من شدة تاثره به واستصغاره يصدر عن الالف به وذلك يوجب شدة الاثر في القلب والقلب هو المطلوب تنويره بالطاعات والمحذور تسويده بالسيئات ولذلك لا يئاخذ بما يجري عليه في الغفلة فان القلب لا يتأثر بما يجري في الغفلة وقد جاء في الخبر المؤمن يرى ذنبه كالجبل فوقه يخاف ان يقع عليه والمنافق يرى ذنبه كذباب مر على انفه فاطاره وقد حرر القطب رحمه الله هذا المقام فجعل الاصرار باشياء منها الاقامة على الذنب ومنها الاعراض عن التوبة ومنها اعتقاد المعاودة الى الذنب ومنها اعتقاد عدم التوبة ثم ذكر بعد ذلك انه لا يحكم عليه بالاصرار وان سكت عن التوبة مثلا كما اذا قيل له تب فسكت حتى يقول انه لا او نحو ذلك واختلفوا في الولي اذا اتى الصغيرة على ثلاثة مذاهب المذهب الأول وهو الصحيح انه باق على حكم ولايته لأن الله قد عفا عن الصغير لمن اجتنب الكبائر ولا شك ان المغفور عنه مؤمن وكل مؤمن ولي المذهب الثاني الوقوف عنه لانه اتى بذنب وهو بفعله ذلك عاص ولا يكون العاصي وليا ولانه يحتمل ان يكون قد اصر على ذلك الذنب فاسلم ما يكون من الاحوال فيه ان يوقف عنه ثم يستتاب فان تاب رجع الى ولايته وان اصر برئ منه.
يتوب
قال نور الدين اما الوقوف عنه لكونه عاصيا بعد ان ثبتت ولايته فليس بمسلم
حكما
لان عصيانه مغفور باحتناب الكبائر ومن غفر له ذنبه فهو كمن لم يعص شرعيا واما الاحتمال ان يكون قد اصر على ذنبه فجوابه انه يحتمل ان يكون لم يصر ايضا وهو امين في دينه فالاصل عدم الاصرار واسلم الاحوال فيه ان يحكم فيه بما كان
-
123 -