كتاب غاية المأمول في علم الفروع والأصول محمد بن شامس بن خنجر البطاشي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٣٧

لحينه وقيل حتى يستتاب فان اصر برئ منه هذا كله اذا كان السامع للقذف ممن تعبد بتحريمه في اصل دينه اما اذا كان السامع مشركا يستحل القذف او صبيا لم يتعبد بعد بحكمه فلا شيء على القاذف اذا كان صادقا في قوله اما اذا كان كاذبا فعليه التوبة من بهتانه وهذا كله اذا كان القذف بالزنا والله اعلم

باب في انقسام الكبائر الى كفر جحود وكفر نعمة

وفي حصر الكبائر في ذينك القسمين نفي للمنزلة بين المنزلتين قال نور الدين رحمه الله اي لا منزلة عندنا بين منزلتي الايمان والكفر لان المكلف اما مؤمن واما كافر وقد تقدم في باب الايمان ان الايمان عندنا فعل الواجبات فالكفر هو ترك شيء من الواجبات او فعل شيء من المحرمات من الكبائر قال وقيدنا الكفر بالكبائر لانه قد تقدم ان فاعل الصغيرة مسلم ما لم يصر على فعله وزعمت المعتزلة ان فاعل الكبيرة ليست بشرك لا التي هي يسمى كافرا لكي يخص باسم الفاسق فالفسق عندهم منزلة بين منزلتي الايمان والكفر وذلك انهم قالوا انا رأينا احكام الفاسق في الدنيا موافقة لاحكام المؤمن من جواز مناكحته وموارثته وذبائحه ودفنه في مقابر المؤمنين واحكامه في الآخرة موافقة لاحكام الكافر اي المشرك من ادخاله النار وتخليده فيها فالاختلاف بيننا وبينهم على هذا لفظي وذهبت الازارقة الى أن المعاصي كلها كفر وشرك مستدلين بقوله تعالى ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا بعيدا له والضلال البعيد هو الشرك قلنا الآية عموم مخصص بقوله تعالى ان تجنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم من الآية فمجتنب الكبيرة غير ضال ضلالا بعيدا وان اتى الصغيرة وايضا فلا نسلم ان الضلال البعيد مقصور على الشرك بل يطلق عليه وعلى النفاق ايضا وقالت النجدية الكبائر كلها شرك واما الصغائر فلا مستدلين على ذلك باشياء احدها قوله تعالى للمؤمنين لما جادلهم المشركون في تحليل الميتة اطعتموهم انكم لمشركون له قلنا معنى الآية وان اطعتموهم في استحلال الميتة لا في اكلها ولا شك ان المستحل لما بجاهرة مشرك وثانيها قوله تعالى واما من اوتي كتابه بشماله فيقول يا ليتني لم أؤت

حرم

الله

-

127

-