الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٣٨كتابيه الله الى قوله وانه كان لا يؤمن بالله العظيم الله والفاسق لا يؤتى كتابه بيمينه وهو ظاهر بل بشماله اذ لا ثالث هناك فيكون كافرا اي مشركا قلنا ان قوله انه ان لا يؤمن بالله العظيم ليس عاما لكل من يؤتى كتابه بشماله لان فساق اهل القبلة مصدقون بالله فلا يندرجون في قوله انه كان لا يؤمن وثالثها الفاسق ظالم لغيره او لنفسه وكل ظالم كافر اي مشرك لقوله تعالى الا لعنة الله على الظالمين الذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا وهم بالاخرة هم كافرون قلنا يلزم مما ذكرتم تشريك الانبياء حيث اعترفوا بظلمهم فان قال آدم وحواء ربنا ظلمنا انفسنا وقال موسى رب اني ظلمت نفسي وقال يونس اني كنت من الظالمين وحاصله ان يقال ما ذكر بعد الظالمين صفة مخصصة فلا يلزم تشريك كل ظالم ورابعها قوله تعالى واما الذين فسقوا فمأواهم النار كلما ارادوا ان يخرجوا منها اعيدوا فيها وقيل لهم ذوقوا عذاب النار الذي كنتم به تكذبون فانه يدل على ان كل فاسق مشرك قلنا ليس قوله واما الذين فسقوا باقيا على عمومه الظاهر لانه يقتضي ان كل فاسق مكذب بيوم القيمة وانه باطل قطعا وذهبت الاشعرية الى ان
•
فاعل الكبيرة مؤمن واستدلوا بادلة تقدم الكلام عليها في باب الايمان والاسلام قال نور الدين رحمه الله والحاصل ان كل فرقة جعلت الكفر مقابلا للايمان
فعلى حسب اختلافهم في الايمان يكون اختلافهم في الكفر قال ولنا على ان الكفر شامل للشرك والفسق ادلة منها قوله تعالى ومن لم يحكم بما انزل الله فأولئك الكافرون فان كلمة من عامة في كل من لم يحكم بما انزل الله فيدخل فيه الفاسق المصدق وايضا فقد علل كفرهم بعدم الحكم فكل من لم يحكم بما انزل كان كافرا والفاسق لم يحكم بما أنزل الله ومنها قوله تعالى وهل يجازى إلا الكفور فانه يدل على أن كل من يجازى فهو كافر وصاحب الكبيرة ممن يجازى لقوله ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم ماله فيكون كافرا واعترض عليه بانه خلاف الظاهر لان ظاهره حصر الجزاء في الكفور وهو متروك قطعا اذ يجازى غير الكفور وهو المثاب لان الجزاء يعم الثواب والعقاب قلنا لا نسلم أنه متروك الظاهر بل هو على ظاهره والمجازاة محصورة على الكفور الشامل للمشرك والفاسق ولا تطلق على الثواب الذي يشمل الثواب والعقاب وهو الجزاء لا المجازاة ومنها قوله تعالى يوم تبيض وجوه وتسود وجوه فاما
-
128
-