كتاب غاية المأمول في علم الفروع والأصول محمد بن شامس بن خنجر البطاشي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٣٩

الذين اسودت وجوههم اكفرتم بعد ايمانكم لله والفاسق ممن وجهه مسود بالمعصية فيكون كافرا واعترض بانا لا نسلم ان كل فاسق مسود الوجه يوم القيامة فان الآية لا تقتضي ذلك بل هي واردة في بعض الكفار الذين كفروا بعد ايمانهم لقوله واكفرتم بعد ايمانكم قلنا الآية واردة في بيان احوال الناس يوم القيمة فدلت على انهم صنفان شقي وسعيد كما يرشد اليه سائر الآيات فالسعداء مبيضة وجوههم والاشقياء مسودة وجوههم ووجود صنف ثالث اشقياء ولم تسود وجوههم مما لم يدل عليه دليل وان امكن عقلا فحمل الآية على التخصيص بغير مخصص تحكم ومنها قوله تعالى وسيق الذين كفروا له الى قوله وسيق الذي اتقوالله إذ يعلم منه أن الانسان اما متق يساق الى الجنة او كافر يساق الى النار واعترض بان ذكر قسمين لا يدل على عدم قسم ثالث قلنا ثبوت قسم ثالث غير متق ولا كافر خلاف ظاهر الآية يسلمنا انها لا تدل على عدمه لكن لا يجوز ثبوته الا بدليل ولا دليل هنا ومنه قوله عليه الصلاة والسلام «من ترك الصلوة متعمدا فقد كفر» في امثاله واعترض بان الاحاد لا تعارض الاجماع على مدعاه وانى له بدعوى الاجماع وهذا الكتاب العزيز وهذه السنة المطهرة يناديان على خلاف مدعاه اينعقد اجماع على خلاف نص ايكون اجماع بلا مستند من کتاب او سنة الهم ان يشرعوا من تلقاء انفسهم؟ والكفر قسمان كفر شرك وكفر نعمة وكفر الشرك قسمان كفر جحود وكفر مساواة فكفر الجحود هو جحد الصانع وكفر المساواة هو ان يصف الصانع بصفات المصنوع او يصف المصنوع بالصفات المختصة بالصانع وكفر النعمة هو ما نشاأ عن تأويل الخطأ كاستحلال ما حرمه الله بتأويل الخطأ من فاعله او قائله كخلاف جميع من خالف المسمين وبرائتهم منهم بتأويل الخطأ وما فعل انتهاكا كمقارفة شيء مما اوعد الله على فعله النكال في الدنيا والعذاب في الآخرة او عذب به امة من الامم الماضية كالقتل والزنا والربا والسرقة وبخس الميزان والمكيال واتيان الرجال وعقر الناقة والاعتداء في السبت لأهل ذلك الزمان وغير ذلك فهو قسمان احدهما ما فعل باستحلال وهو ما دان به المتدين بتأويل الخطأ ويسمى مستحلا بالتأويل أما المستحل بلا تأويل فهو مشرك

129

-