الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٤٠وثانيهما ما فعل بانتهاك وهو ما يفعله المتدين والحال انه محرم له في دينه اي يعتقد في دينه ان ذلك الشيء حرام فيأتيه ولكل واحد منهما حكم سيأتي بعضه في ركن التوبة ان شاء الله تعالى ونذكر هنا بعضه الآخر
اعلم ان حكم المستحلين بالتأويل ان يدعوهم الامام للدخول في دين الحق وولاية المسلمين والخروج من دين الضلال والبراءة من ائمة الضلال فان اجابوا الى ذلك كان لهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين وان ابوا دعاهم الى الاذعان لحكمه والتسليم له فان اذعنوا اجرى فيهم حكم المسلمين واخذ الزكوة من اغنيائهم ووضعها في فقرائهم وان امتنعوا من ذلك ناصبهم الحرب ولا يحل منهم غير دمائهم فلا تغنم اموالهم ولا تسبى ذراريهم ولا يتبع مدبرهم ولا يجهز على جريحهم الا اذا كان لهم مأوى يأوون اليه او فئة ينحازون اليها فانه حينئذ يجهز على جريحهم ويتبع مدبرهم ان ظن انهم يصلون ذلك المأوى وتلك الفئة اما اذا ظن انهم لا يبلغون اليهم فحكمهم كما لو لم يكن لهم مأوى و لا فئة وتحل ذبائحهم ومناكحتهم وموارثتهم في
لا
السلم والحرب وحكم المنتهكين كحكم هؤلاء المستحلين في جميع ما مر الا انهم يدعون الى براءة من ائمة الضلال فانهم يدينون بها ولا الى ولاية لأهل العدل فانها معتقدهم ويسمى كفر النعمة نفاقا لقوله الآية المنافق ثلاث اذا وعد اخلف واذا حدث كذب واذا أؤتمن خان
قال نور الدين رحمه الله واعلم ان النفاق عندنا وجهان احدهما التكذيب بالقلب مع الايمان باللسان وهذا النوع هو الذي نزل في أهله القرآن كقوله تعالى ان المنافقين في الدرك الاسفل من النار وثانيهما هو ارتكاب شيء من الكبائر كما يرشد اليه الحديث فالمنافق يطلق على من كذب بقلبه وآمن بلسانه وعلى من ارتكب شيئا من الكبائر ولا يسمى الشرك نفاقا ولا المشرك منافقا والاسماء على صنفين صنف منها مختص باهل الطاعة الموفين بدين الله وهي مؤمن ومسلم ومهتدي ومتقي وطائع وصالح وصنف مختص بأهل الكبائر وهذا ايضا نوعان نوع يطلق على اهل الكبائر كلهم وهي ضال وظالم وفاسق وفاجر وعاص وكافر والنوع الثاني مختص فلا يطلق الا
13
-