كتاب غاية المأمول في علم الفروع والأصول محمد بن شامس بن خنجر البطاشي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٥

لقوله تعالى وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ولقوله تعالى لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل الله

فالعقل لا سبيل له على شرع بشيء من الشرعيات بل الناصب للاحكام الشرعية هو الشارع لا غير وقد جعل العبادت نوعين، نوع تدرك معرفته بنفس العقل كمعرفة وجود الصانع ونوع لا تدرك معرفته الا بالسماع كوجوب الصلوة والصيام والزكاة والحج فحكم علينا الشرع بتأدية كل واحد من النوعين متى ما ادركنا معرفته فما كانت معرفته بالعقل وجب عند صحته وما كانت معرفته بالسماع وجب عند حصوله، قال نور الدين رحمه الله وذهبت طائفة منا الى جعل العقل حاكما في بعض العبادات وهم فريقان فريق جعلوه حاكما في وجوب معرفة الله تعالى خاصة وهما الامامان ابو يعقوب وقطب الأئمة في الهميان قال ووافقهم على ذلك جماعة الماتريدية الا ان الامامين لم يوجبا تلك المعرفة قبل بلوغ الحلم وبعض تلك الجماعة اوجبها على من قوي عقله ولو لم يبلغ

•

من

قال والفريق الثاني ذهبوا الى ان العقل حاكم في المفهومات فيشمل معرفة الله تعالى والعدل والانصاف وتحريم الظلم وهما الامامان ابو سعيد وابن بركة ووافقهم على ذلك ايضا جماعة من الماتريدية بيان مذهبهما ان ابا سعيد اوجب على من قامت عليه حجة وجوب فرض الصلوة ولم يجد من يعبر له كيفيتها ان يؤديها على ما حسن في عقله وان ابن بركة اوجب على صاحب الجزيرة الذي لم يبلغه شرع ان يترك ما قبح في العقل فعله كذبح الحيوانات فانها حيوان مثله قال نور الدين رحمه الله والفرق بين قول هؤلاء الجماعة وبين قول المعتزلة ان المعتزلة يحكمون العقل ويجعلونه قاضيا على الشرع بمعنى انهم يقولون انه لا يرد الشرع بما يخالف العقل اصلا فالشرع اما مؤكد او مبين وهؤلاء الجماعة يجعلون العقل حاكما عند عدم ورود الشرع ويجوزون ان يرد الشرع بخلافه فان ورد بما يخالف العقل اوجبوا المصير الى الشرع قال نور الدين وتقسيم العلم مر هو باعتبار حصوله في ذهن العالم بهما باعتبار حكم الشارع فيه فينقسم الى واجب والى مندوب اليه، فالاول هو علم ما لا يسع جهله والثاني هو يسع جهله ويثاب على طلبه ويجب طلب الأول على من قدر على الطلب كسائر

الى ما انما

ما