الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٤٢المتدينون فانهم يتقربون الى الله بالبراءة من اهل الحق وهي معصية وليسوا بذلك مشركين لتأويلهم ومنها ان يزعم العبد ان الله نهى عن طاعته من التوحيد وغيره مما لا يحتمل التأويل في التنزيل وجعل منها في موضع آخر ان يستحل ما حرم الله نصا او يحرم ما احله الله نصا مواجهة من غير تأويل
واعلم ان المشركين اصناف منهم اهل كتاب ومنهم ليسوا اهل كتاب فأهل الكتاب منهم اليهود وهم وهم اهل ملة موسي عليه السلام والنصارى وهم اهل ملة عيسى عليه السلام والصابئون على خلاف فيهم هل هم اهل كتاب ام لا وقيل هم قوم اختاروا مطائب التوراة ومطائب الانجيل وقالوا قد اصبنا دينا واما غير اهل الكتاب فهم المجوس والمشركون الذين يعبدون الاوثان وغيرهم من اصناف المشركين ولهم احكام عامة لجميعهم وخاصة في بعضهم دون بعض
فاما احكامهم العامة فمنها الحكم عليهم بأن جميعهم نجس لقوله تعالى انما المشركون نجس الآية وهو مذهب ابن عباس وعن الحسن ان من صافح مشركا وهو متوض انتقض وضوه وعليه جمهور اصحابنا وذهب آخرون منا ومن غيرنا الى ان ذواتهم ليس نجسة وانما وصفوا بالنجس لمباشرتهم له وقلة تنزههم عنه ومنها ان يدعوهم الامام الى الدخول في الاسلام فان كانوا اهل قرى ومدائن دعى كبرائهم وان كانوا اهل بادية دعاهم واحدا واحدا وقيل يدعو المنظور منهم فان كانوا لا يعرفون لغته ترجم لهم بأمينين وقيل يجزى بأمين واحد ولا بد من الدعوة الى الجملة التي كان يدعو اليها رسول الله صلى الله عليه وسلم لما روي عنه عليه الصلوة والسلام انه بعث سرية فقال يا علي لا تقاتل القوم حتى تدعوهم وتنذرهم وبذلك امرت فان اخذوا بغير دعوة ردوا الى مأمنهم لما روي عنه عليه الصلوة والسلام انه جيئ بأسارى من احياء العرب قالوا يا رسول الله ما دعانا ولا بلغنا قال الله قالوا الله فقال من.
خلوا سبيلهم حتى تصل اليهم الدعوة فان دعوتي تامة لا تنقطع الى يوم القيمة فان ابوا عن الدخول في الاسلام قاتلهم الامام وحل غنيمة أموالهم وسبي ذراريهم اينما كانوا ممن اي صنف كانوا الا قريشا فانهم تغنم اموالهم ولا تسبى ذراريهم لحرمة النبي عليه الصلوة والسلام اي لئلا تكون انسابه و خدما والدليل على ذلك انه كان عليه
-
132
-