الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٤٤مطلقا
قال القطب رحمه الله وليس كذلك فان الفيء ما جاء بلا قتال وقهر كالعشر والجزية وأموال الصلح والمهادنة ومال من مات منهم في دار الاسلام ولا وارث له وخراج الاصول قيل وخمس الغنيمة ونحو ذلك ولا خمس فيه قال وهذا هو الصحيح وهو قول الثوري وعطاء وقال قتادة كل ذلك يسمى غنيمة ويسمى فيئا والغنيمة والفيء شيء واحد وفيه الخمس وكذا حكى ابن المنذر عن الشافعي ان في الفيء الخمس قال القطب والاكثرون على انه لا يخمس الفيء وانه يقسم على المسلمين بحسب المصلحة فيعطى الرجل بالنظر الى قومه والرجل بالنظر الى قتاله والرجل بالنظر الى عياله وبالنظر الى حاجته وكان الفيء في زمان النبي صلى الله عليه وسلم فيما ذكروا عن عمر خاصا به يتصرف فيه كما شاء ينفق منه نفقة سنة على عياله والباقي في السلاح والكرائم ويصرف بعده للمقاتلة لأن بهم ارهاب العدو كالنبي صلى الله عليه وسلم وقيل هو للأمام وكذا الارض وسائر الاصول فان شاء الامام قسمها كسائر الغنيمة وان شاء تركها في ايدي اهلها بجزء من غلتها او بخراج يضربه عليها وان شاء فعل غير ذلك بحسب المصلحة مثل ان يرى انه لو قسمها لاشتغلوا بها عن الجهاد فلا يقسمها اما سائر الغنائم من نحو الذهب والفضلة والابل والغنم وجميع انواع الاموال فتجب قسمته على خمسة اقسام فقسم منها وهو الخمس وهو لمن ذكره الله في قوله عز قائلا: واعلموا ان ما غنمتم من شيء فان الله خمسه وللرسول ولذي القربى والياتامي والمساكين وابن السبيل)
قال القطب والمراد بذكر الله تعظيمه وافتتاح الجملة به للتبرك وان من حق الخمس ان يتقرب به اليه كما قال مالك وانه هو الحاكم في الخمس يقسمه كيف شاء وليس المراد ان له سهما من الخمس فالدنيا والآخرة كلها لله وانما يقسم الخمس على الخمسة المذكورة بعده او سهمه سهم الرسول فليقسم ايضا الخمسة المذكورة على
الخمسة المذكورة.
وقال مالك والزجاج قسمه على الخمسة تمثيل باهم من يدفع اليه لا حصر فيجوز اعطاء الغير منه كقوله تعالى: قل ما انفقتم من خير فللوا لدين) الخ وقد اجمعوا على جواز انفاق الخير على غير من ذكر قال القطب والصحيح الأول وبه اقول
-