كتاب غاية المأمول في علم الفروع والأصول محمد بن شامس بن خنجر البطاشي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٣

المالكية

باب في بيع الذرائع

وهو جمع ذريعة بمعنى خصلة أو فعلة مذروع بها إلى نحو الربا وتسميه

بيوع

الاجال

من

ويسمى أيضا بيع القلابات ومسائل الذرائع مختلف في جوازها فقيل تجوز وأنها بيوع مستأنفة وحمل الناس على التهم لا لأن يجوز أبطلها إنما أبطلها بالتهمة، ومن أبطلها احتج بكلام عائشة رضي الله عنها إذ قالت لسرية زيد بن أرقم أبلغي زيدا أنه قد أبطل عمله إن لم يتب وذلك أنه ابتاع جارية من سريته بثماني مائة درهم إلى خروج العطاء فاشترتها منه السرية نقدا بستمائة وبيع الذرائع هو مثل هذه الصورة وهو لا يجوز عند أكثرنا في الحكم فيجب النهي عنه والحكم بفساده لأن ظاهره ربا أو نحوه فإن كان مما لا يجوز ولكن لا يفسخ إن وقع وجب النهي ولكن لا يحكم بفساده وذلك حمل لهما على التهمة وقد أخذت عائشة رضي الله عنها بالتهمة وأجرت الأمر على الظاهر إذ قالت لسرية زيد ما قالت لأن أمرهما يؤل إلى ستمائة بثماني مائة مؤجلة وكبيع سلعة بعشرة نقدا ثم يأخذها من مشتريها بعشرين لأجل فيؤل

فعلهما إلى دفع عشرة بعشرين والسلعة بينهما حيلة فذلك ربا.

قال القطب والذي عندي أنه لا يحكم عليهما بأن ذلك ربا إلا إن ظهر أنهما قصدا الربا وليس بيع الذريعة مختصا بالسلعة بل يتصور في سائر العروض وفي الأصل وقد جاء الأثر من اشترى من رجل شاة بأربعين درهما مؤجلة ثم باعها له بالنقد جاز فعله، وقيل حرام واحتاج جابر إلى مال

230

-