الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٤٩ووجوبها مأخوذ من قوله تعالى وتوبوا إلى الله جميعا ايها المؤمنون وأما وجوب الفورية فيها فلما في تأخيرها من الاصرار المحرم قطعا واما المندوب منها فهو تكرار توبة من عصى فتاب اذا تذكر ذنبه الذي تاب منه فانه يندب له ان يعيد توبته ولا يجب عليه اعادتها خلافا لبعضهم لأن الصحابة ومن كان اسلم بعد كفره كانوا يتذكرون ما كان منهم في الجاهليه من الكفر ولا يجددون له توبة والتوبة واجبة من المعصية صغيرة كانت أم كبيرة قال نور الدين وذهب الجبائي من المعتزلة الى انه لا تجب التوبة من الذنب الصغير لان الصغائر تكفر باجتناب الكبائر
قال نور الدين تكفيرها باجتناب الكبائر لا ينافي وجوب التوبة منها على الاجمال فان العاصي متى ما عصى وجب عليه ان لا يقيم على معصيته وذلك الاقلاع هو عين التوبة منها فان لم يقم عليها ولم يندم على فعلها لكنه استرسل كذلك اي مهملا لا ستترابها ولا نادما عليها ثم مات على ذلك مجتنبا للكبائر غفر الله له تلك المعصية فتركه التوبة من الصغيرة مع عدم الاصرار عليها صغيرة ايضا فهي مكفرة باجتناب الكبائر وفعل الطاعات اما اذا اصر عليها فلا تكفرها الا التوبة واركان التوبة الشرعية اربعة كما روي عن ابن عباس انه قال التوبة النصوح الندم بالقلب والاستغفار باللسان والاقلاع بالبدن والاضمار على ان لا يعود وبعضهم جعل هذه الاشياء ما عدا الرجوع عن الذنب شروطا للتوبة لا اركانا لها فالندم غم يصيب الانسان ويتمنى ان ما وقع منه لم يقع وانما يعتد به ان كان على ما فاته من رعاية حق الله تعالى ووقوعه في الذنب حياء من الله واسفا على عدم رعاية حقه فلو ندم لحظ دنيوي كعار او ضياع مال او تعب بدن لم يعتبر ومن اسلف ذنبا ونسبه فتوبته من ذنوبه على الجملة وعزمه على ان لا يعد على ذنب ومادام ناسيا لا يكون مطالبا بالتوبة عما نسيه والاستغفار طلب الغفران لذنبه سواء كان الطلب بالقول والقلب او بالقلب فقط لقوله تعالى والذين اذا فعلوا فاحشة او ظلموا انفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ولا يشترط فيه التلفظ به مطلقا وقيل ان كانت المعصية قولية كالقذف اشترط الاستغفار لفظا وان كانت غير قولية لم يشترط وتجزى فيه التوبة بالسريرة واصل التوبة امتثال العبد لأمر مولاه وثمرتها حط الأوزار وتلك الثمرة انما هي بمحض تفضل منه تعالى لا
-
139