كتاب غاية المأمول في علم الفروع والأصول محمد بن شامس بن خنجر البطاشي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٥٠

بوجوب عليه خلافا للمعتزلة الزاعمين انه يجب على الله قبول توبة التائب عقلا ونقلا واعلم ان من الذنوب ما هو ظاهر كالزنا وشرب الخمر واكل الخنزير واكل الربا وشهادة الزور إلى غير ذلك ومنها ما هو باطن كالعجب والكبر والرياء والحسد والغرم على الفسق ونحو ذلك وتجب التوبة من جميعها لكن توبة كل ذنب بما يناسبه فالتوبة من الذنوب الظاهرة يجب ان تكون ظاهرة على اللسان بطلب الغفران من المنان واما التوبة من الذنوب الباطنة يكفي ان تكون باطنة من غير اظهار على اللسان فان اظهرها مظهر كان ذلك فضلا له وقد فعل فوق ما يجب نفلا.

قال نور الدين رحمه الله والدليل على هذا التفصيل قوله صلى الله عليه وسلم لمعاذ اذا عملت

ان

سيئة فاحدث معها توبة السر بالسر والعلانية بالعلانية والجهر في المعاصي هو يعمل معصية بدنية والسر فيها هي المعاصي القلبية والجهر في التوبة هي اجراء الاستغفار على اللسان مع الندم والانكسار في الجنان والسر منها هو الاقتصار على ما عدا الاستغفار باللسان من الاركان فاذا عمل المكلف معصية من المعاصي البدنية وجبت التوبة عليه جهرا ثم اختلفوا في حد الجهر فقال قوم هو ما سمعته الاذنان فصاعدا وقال آخرون هو ما سمعه من يليك فصاعدا وجعل ارباب هذا القول ما سمعته الاذنان من السر وثمرة الخلاف تظهر فيما اذا عمل رجل شيئا من المعاصي البدنية وقد اطلع عليه غيره هل عليه ان يظهر التوبة عند من علم بمعصيته ام لا الصحيح ان عليه اظهار التوبة أما الذنوب الباطنة كالعجب والكبر والحسد والرياء والعزم على الكفر فالتوبة منها هي فقدانها من القلب اصلا وانعدامها حتى لا يبقى لها ثمرة ولا تأثير مع الندم على وجودها فالعجب بضم المعجمة هو استعظام النعمة والركون اليها مع قطع النظر انها من الله عز وجل اما اذا استعظمها بالنظر الى صدورها من الله تفضلا عليه واستند بها لذلك فليس هذا بعجب قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون وسبب العجب صفة كمال في النفس من علم او جمال او حسب او نحو ذلك وهو كبيرة لما في الحديث الصحيح لو لم تذنبوا لخشيت عليكم ما هو اكبر منه العجب وفي الحديث الرباني قال الله عز وجل (لولا ان

الذنب خير لعبدي المؤمن من العجب ما خليت بين عبدي المؤمن وبين الذنب

•

-

140