الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٥١وفي حديث الديلمي لولا ان المؤمن يعجب بعمله لعصم من الذنب حتى لا
يهم به ولكن الذنب خير له من العجب وروى الدار قطني ليس بالخير ان يقضي العبد القول بلسانه والعجب في قلبه وابو الشيخ شرار امتى المعجب بدينه المرائي بعمله المخاصم بحجته والرياء شرك وعلاجه ان يعلم ان تلك النعمة تفضل بها مولاه وانه هو محلها لا موجدها وليس للمحل شيء من التأثير في الحال فالواجب عليه شكر المنعم بها لا كفرانه والكبر بكسر الكاف هو رد الحق ودفعه واحتقار الناس وازدرائهم وهو من اعظم الكبائر لقوله تعالى: (سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الارض بغير الحق) وقوله واستفتحوا وخاب كل جبار عنيد كذلك يطيع الله على كل قلب متكبر جبار ان الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين) وفي الحديث اجتنبوا الكبر فان العبد لا يزال يتكبر حتى يقول الله تعالى اكتبوا عبدي هذا
في الجبارين وفي الحديث الرباني يقول الله تعالى الكبرياء ردائي والعظمة ازاري فمن نازعني واحدا منهما قذفته في النار) وفي حديث النسائي والترمذي يحشر المتكبرون يوم القيمة امثال الذر في صورة الرجال يغشاهم الذل من كل مكان يساقون الى سجن في جهنم يسمى بولس تعلوهم نار الانياز يسقون من عصارة اهل النار طينة الخبال وفي حديث مسلم وأبي داود لا يدخل النار من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من ايمان ولا يدخل الجنة احد في قلبه مثقال حبة من خردل من كبر وفي حديث مسلم ان الله لا ينظر الى من يجر إزاره بطرا قيل ان الرجل يحب ان يكون ثوبه حسنا ونعله حسنة قال ان الله جميل يحب الجمال الكبر بطر الحق وغمط الناس والكبر انواع لانه أما ان يكون على الله تعالى وهو افحش انواع الكبر كتكبر فرعون ونمرود حيث استنكفا ان يكونا له عبدين تعالى وادعيا الربوبية قال تعالى ان الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين لن يستنكف المسيح) الآية وأما على رسوله بان يمتنع من الانقياد له تكبرا وجهلا وعنادا وأما على العباد بان يستعظم نفسه ويحتقر غيره ويزدريه فيأبى عن الانقياد له او يرتفع عليه ويأنف من مساواته وهذا وان كان دون الاولين الا انه عظيم اثمة ايضا لأن الكبرياء والعظمة انما يليقان بالملك القادر
- 181.
-
-