كتاب غاية المأمول في علم الفروع والأصول محمد بن شامس بن خنجر البطاشي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٤٩

شراء منهم أو بيع لهم، وإن لتجر أو دون فرسخين لأن النهي ورد في التلقي بقصد المبايعة، وقيل لا وهو الأصح عند الشافعية وهو الظاهر لوجود علة

المنع وأما التلقي في الحديث للمبايعة فجار مجرى الغالب لا مفهوم له ولا يرد مسافرون عن منزل توجهوا إليه لمنزل آخر فإن ردوا حرم تبايعهم على أهل المنزل المردودين إليه وحل لغيرهم ممن يأتي من سائر المنازل، وقيل حرم على غيرهم أيضا لأنهم في منزل قهروا إليه، وإن طلب الجالب من يشتري عنه قبل البلد فله الشراء إذ ليس على الجالب منفعة أهل البلد ولا لأهل البلد عليه حق وقصد من نهي عن إعانة حاضر لباد وبيعه له الرفق بأهل الحضر لينتفعوا بالبدأة لقوله له ذروا الناس ينتفع بعضهم من بعض والبادي يبيع بما رزق من سعر ولا يتحكم معينه بماله على الناس كيف شاء ودخل في ذلك أن يبين السعر للبادي لأن ذلك إعانة له إلا على قول من قصر النهي على البيع والشراء أو على البيع فقط وهو ضعيف، وقد روي عن طلحة أنه سأله البدوي أن له فقال لا لنهيه الا الله ولكن ساوم وأشير عليك، وقد قيل إذا يبيع استنصحه البادي نصحه لأن في بعض الروايات ذروا الناس يرزق بعضهم من بعض، فإذا استنصح أحدكم أخاه فلينصحه ودخل في ذلك ما إذا أرسل البدوي الشيء لحضري يبيعه فلا يجوز له بيعه وكذا الشراء لأن ذلك مناف للرفق بأهل الحضر ولا بأس بإعانة باد على باد أو إعانة حاضر على باد أو إعانة حاضر على حاضر، وقيل النهي خاص بالجاهلية إذ كان البادون مشركين والصحيح المنع مطلقا لعموم الحديث بلفظه والنهي عن الاحتكار من النهي عن بيع حاضر لباد وعن سوم وبيع على سوم الأخ وبيعه وعن

أشد

صلى الله

تلقي الركبان لقوله الا الله المحتكر ينتظر اللعنة، والتاجر ينتظر الربح وروي الرحمة ولقوله الجالب مرزوق والمحتكر ملعون، وروي عنه علي لا يحتكر إلا خاطئ وعنه من احتكر حكرة يريد أن يغالي بها على المسلمين

-

49