الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٥٢القوي المتين دون العبد العاجز فتكبره فيه منازعة الله في صنعة لا تليق الا بجلاله فهو كعبد اخذ تاج ملك وجلس على سريره فما اعظم استحقاقه للمقت واقرب استعجاله للخزي ومنه المتجادلون في مسائل الذين بالهوى والتعصب تأبى نفسه من قبول ما سمعه من غيره وان اتضح سبيله بل يدعوه كبره الى المبالغة في تزييفه واظهار ابطاله فهو على حد قوله تعالى وقال وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه
لعلكم تغلبون واذا قيل له اتق الله اخذته العزة بالاثم فحسبه جهنم ولبئس المهاد وقال ابن مسعود كفى بالرجل اثما اذا قيل له اتق الله ان يقول عليك بنفسك وعلاجه بجميع انواعه ان ينظر في مبدأه ومنتهاه وفي حقيقة احواله فانه متى ما استغرق نظره في ذلك عرف ما هيته وتبين له عجزه وانكسرت عند ذلك نفسه والى هذا يشير قوله تعالى قتل الانسان ما اكفره من اي شيء خلقه من نطفة خلقه فقدره ثم السبيل يسره ثم اماته فاقبره ثم اذا شاء انشره والحسد هو تمني زوال نعمة الغير بلا حق فخرج بقولنا بلا حق هو ما اذا كان التمني بحق وذلك كان يكون المنعم عليه باغيا مثلا فانه يحل شرعا اضاعة ماله وكل ما حل اضاعته جاز تمني زواله ضرره وبقولنا تمنى ازالة النعمة ما اذا لم يتمن زوالها لكن تمنى ان يكون له مثلها فان هذا ليس بحسد وانما هو غبطة وفي الحديث المؤمن يغبط والمنافق يحسد
قال نور الدين وللحسد مراتب اعلاها زوال نعمة الغير من غير ان يكون للحاسد نفع في زوالها ثانيها تمني زوالها مع رجاء ان تنتقل اليه او ينتقل اليه مثلها، ثالثها تمني زوالها ليتساويا في المنزلة فلا يكون المحسود زائدا عليه بشيء وهو بجميع انواعه حرام قال تعالى أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله) وقال: ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء) وقال صلى الله عليه وسلم «الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار والصلوة نور المؤمن والصيام جنة) أي ساتر ووقاية وفي رواية الديلمي الحسد يفسد الايمان كما يفسد الصبر العسل وفي حديث آخر دب اليكم داء الامم قبلكم الحسد والبغضاء وهي الحالقة حالقة الدين لا حالفة الشعر والذي نفس محمد بيده لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا افلا انبئكم بشيء اذا فعلتموه تحابيتم افشوا السلام
1
142
-