الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٥٣بينكم فهذه الاحاديث كلها دالة على ان الحسد من الكبائر اما قوله صلى الله عليه وسلم لا حسد الا في اثنين رجل آتاه الله القرآن فقام به واحل حلاله وحرم حرامه ورجل آتاه الله مالا فوصل به اقرباءه ورحمه وعمل بطاعة الله تمنى ان يكون مثله
قال نور الدين ففيه اطلاق الحسد على الغبطة تجوزا الا ترى الى قوله في آخر الحديث تمنى ان يكون مثله ولم يقل تمنى ان تزول نعمته وأما قوله عليه الصلوة والسلام كل ابن ادم حسود ولا يضر حاسدا حسده ما لم يتكلم باللسان أو يعمل باليد ففيه بيان الحسد المعفو عنه وهو ما يجده الانسان في نفسه اضطرارا فانه لا يؤاخذ به حتى يحققه بالافعال الاختيارية وعلاجة ان تعرف انه يضر دينا ودنيا ولا يضر المحسود لا دينا ولا دنيا اذ لا تزول نعمة بحسد قط والا لم تبق بعد نعمة على احد حتى الايمان لأن الكفار يحبون زواله عن اهله بل المحسود منتفع بحسدك دينا لانه مظلوم من جهتك سيما ان ابرزت حسدك الى الخارج بالغيبة وهتك الستر وغيرهما من انواع الايذاء فهذه هدايا تهدى اليه حسناتك بسببها حتى تلقى الله يوم القيمة مفلسا محروما من النعم كما حرمت منها في الدنيا والرياء ويسمى الشرك الأصغر وهو ارادة العامل بعبادته غير وجه الله تعالى كأن يقصد اطلاع الناس على عبادته وكماله حتى يحصل له منهم نحو مال او حياة او ثناء اما باظهار نحول وصفرة وجه ونحو تشعث شعر وبذاذة هيئة وخفض صوت وغمض جفن ايها ما لشدة اجتهاده في العبادة وحزنه وقلة اكله وعدم مبالاته بأمر نفسه لاشتغاله عنها بالاهم وتوالى صومه وسهره واعراضه عن الدنيا واهلها واما باظهار زي الصالحين كاطراق الرأس في المشي والهدوء في الحركة وابقاء اثر السجود على الوجه ولبس الصوف وخشن الثياب وتقصيرها وغير ذلك واما بالوعظ والتذكير واظهار حفظ السنن ولقاء المشايخ واتقان العلوم وغير ذلك من الطرق واما بنحو تطويل اركان الصلوة وتحسنها واظهار التخشع فيها وكذا الصوم والحج وغيرهما من العبادات وهو بجميع انواعه حرام بشهادة الكتاب والسنة والاجماع، قال تعالى الذين هم يراؤون ويمنعون الماعون) وقال تعالى ولا يشرك بعبادة ربه احدا اي لا يرائي بعمله وقال صلى الله عليه وسلم ان اخوف ما اخاف عليكم الشرك الاصغر الرياء يقول الله يوم القيمة اذا جزى الناس باعمالهم اذهبوا
-
143
-