كتاب غاية المأمول في علم الفروع والأصول محمد بن شامس بن خنجر البطاشي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٥٤

الى الذين كنتم ترون في الدنيا انظر وأهل تجدون عندهم جزاء وفي حديث آخر ان ادنى الرياء شرك واحب العبيد الى الله الاتقياء الاسخياء الاخفياء اي المبالغون في. ستر عباداتهم وتنزيهها عن شوائب الاعراض الفانية والاخلاق الدنيئة وفي حديث آخر ان اخوف ما اخاف على أمتي الاشراك بالله أما اني لست اقول يعبدون شمسا ولا قمرا ولا وثنا ولكن اعمالا لغير الله وشهوة خفية وعلاجه هو ان يعرض عن رغبته في كل ذلك لما فيه من المضرة وفوات صلاح القلب وحرمان التوفيق في الحال والمنزلة الرقيقة في الآخرة والعقاب العظيم والمقت الشديد والخزي الظاهر حيث ينادي على رؤوس الخلائق ويقال للرائي يا فاجر يا غادر يا مرائي اما استحييت اذ اشتريت بطاعة الله تعالى عرض الحياة الدنيا راقبت قلوب العباد واستهزأت بنظر الله تعالى وطاعته وتحببت الى العباد بالتبغض الى الله تعالى وتزينت لهم بالشين عند الله تعالى وتقربت اليهم بالبعد من الله تعالى اما العزم على الكفر فالحق انه من جملة المعاصي وانه لم يدخل تحت الاشياء المعفو عنها بحديث ان الله تعالى تجاوز لامتي عما حدثت به انفسها ما لم تتكلم به او تعمل به لحديث اذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار قالوا يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول قال انه كان حريصا على قتل صاحبه فعلل بالحرص وللاجماع على المؤاخذة باعمال القلوب كالحسد ونحوه ولقوله تعالى ومن يرد فيه بالحاد بظلم الآية على تفسير الالحاد بالمعصية ولقوله تعالى ان السمع والبصر والفؤاد كل اولئك كان عنه مسئولا)

قال نور الدين رحمه الله وللسبكي في تفصيل حديث النفس كلام احسن فيه جدا فقال ما نصه الذي يقع في النفس من قصد المعصية على خمس مراتب الاولى الهاجس وهو ما يلقى فيها ثم جريانه فيها وهو الخاطر ثم حديث النفس وهو ما يقع فيها من التردد هل يفعل أولا ثم الهم وهو ترجيح قصد الفعل ثم العزم وهو قوة ذلك القصد والجزم به قالها جس لا يؤاخذ به اجماعا لانه ليس من فعله وانما هو شيء ورد عليه لا قدرة له عليه ولا صنع والخاطر الذي بعده كان قادرا على دفعه بصرف الهاجس اول وروده ولكن هو وما بعده حديث النفس مرفوعان بالحديث الصحيح واذا ارتفع حديث النفس ارتفع ما قبله بطريق الاولى وهذه المراتب الثلاث ايضا لو

-

144

-