الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٥٥كانت في الحسنات لم يكتب له بها اجرا ما الأول فظاهر واما الثاني والثالث فلعدم القصد واما الهم فقد بين الحديث الصحيح ان الهم بالحسنة يكتب حسنة والهم بالسيئة لا يكتب سيئة وينتظر فان تركها الله كتبت حسنة وان فعلها كتبت سيئة واحدة والاصح في ذلك معنا، ان يكتب عليه الفعل وحده وهو معنى قوله واحدة وان الهم مرفوع ومن هذا يعلم ان قوله في حديث النفس ما لم تتكلم به أو تعمل به ليس له مفهوم حتى يقال انها ان تكلمت أو عملت يكبت عليها حديث النفس لأنه اذا كان الهم لا يكتب فحديث النفس اولى واما العزم فالمحققون على انه يؤاخذ به وخالف بعضهم وقال انه من الهم المرفوع قال نور الدين انتهى كلامه لكن ذكر في شرح المنهاج ما يخالف ما هنا في الهم حيث قال اني ظهر لي الآن المؤاخذة من قوله صلى الله عليه وسلم وتعمل ولم يقل أو تعمله قال فيؤخذ منه تحريم المشيء الى معصية وان كان المشيء في نفسه مباحا ولكن لانضمام قصد الحرام اليه
اطلاق
قال نور الدين واعلم ان توبة التائب مقبولة ما لم يغرعر بالموت او تطلع الشمس من مغربها فاذا كان احد الامرين لم تقبل التوبة لقوله تعالى وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى اذا حضر احدهم الموت قال اني تبت الآن ولقوله في صفة فرعون فلما ادركه الغرق قالآمنت انه لا اله الا الذي آمنت به بنو اسرائيل وانا من المسلمين الآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين فلم يقبل الله توبته عند مشاهدة العذاب ولو انه اتى بذلك الايمان قبل تلك الساعة بلحظة لكان مقبولا ولقوله تعالى حتى اذا جاء احدهم الموت قال رب ارجعون لعلي اعمل صالحا فيما ترکت كلا انها كلمة هو قائلها ولقوله تعالى فلم يكن ينفعهم ايمانهم لما رأوا بأسنا ولما روي ابو ايوب عن النبي صلى الله عليه وسلم ان الله تعالى يقبل توبة العبد ما لم يغرغر اي ما لم تتردد
الروح في حلقه ولقوله صلى الله عليه وسلم التوبة مقبولة حتى تطلع الشمس من مغربها
•
قال نور الدين وفي هذه الآيات والاحاديث تنبيه على امرين احدهما ان الأيمان
عند الغرغرة وعند معاينة عذاب الاستئصال لا ينفع وهو مجمع عليه لانه انما كان بالجاء لا باختيار الا قوم يونس فانه انما نفعهم ايمانهم عند معاينة عذاب الاستئصال كرامة لنبيهم وخصوصية لهم وخالف هذا الاجماع ابن العربي وحكاه بعضهم عن
145
-