كتاب غاية المأمول في علم الفروع والأصول محمد بن شامس بن خنجر البطاشي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٥٧

ليس منهم فليست من الله في شيء ولن يدخلها الله جنته فمعناه اذا لم تتب وأما قوله عليه الصلوة والسلام ومن سن في الاسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من غير ان ينقص من اوزارهم شيء فمعناه ايضا اذا لم يتب لكن من دعا الى ضلالة ثم اراد التوبة منها فعليه ان يدعو الى الخروج منها كما دعى الى الدخول فيها فعليه ان يبلغ توبيه كل من اجابه إلى ضلالته وان يبين لهما انها ضلالة هذا كله اذا كان قادرا على ذلك فان كان غير قادر كما اذا مات المدعو اليها أو كان بمكان باعد لا يستطيع الوصول اليه ولا يصل اليه كتابه فانه يعذر بعجزه عن ذلك لأن الله لم يكلف العباد فوق طاقتهم والله اعلم

باب في حالات التائب

اعلم ان العاصي لربه أما ان يكون في عصيانه مستحلا او محرما فان كان مستحلا فلا شيء عليه عند الاكثر سوى الرجوع الى الحق والدينونة ببطلان ما كان عليه وان كان محرما لفعله ففعله انتهاكا فاما ان يكون في فعله ذلك مضيعا لشيء من حقوق الله كالصوم والصلوة او من حقوق العباد كاتلاف مال او قتل او ارتکاب فرج غصبا أو غير مضيع شيئا من ذلك فان كان غير مضيع شيئا من هذه الحقوق فليس عليه شيء سوى التوبة من عصيانه وان كان مضيعا شيئا من حقوق العباد فعليه الخروج منها بالخلاص الى اربابها كما سيأتي وان كان مضيعا لشيء من حقوق الله كما اذا ترك فرضا حاضرا ففات وقته فانه تجب عليه التوبة عن ذلك التضييع واستدراكه بالقضا وستره بالكفارة وهي تحرير رقبة أو اطعام ستين مسكينا أو صيام شهرين متتابعين فأما وجوب التوبة فظاهر مما مر واما وجوب القضاء فلما ورد عنه انه كان يأمر بقضاء الفوائت فرضا ونفلا واما وجوب الكفارة في تضييع الصيام فلما ورد عن ابي هريرة انه قال جاء رجل الى رسول الله صلى الله عليه وسلم مرة فقال: يا رسول الله افطرت في رمضان فقال اعتق رقبة أو صم شهرين متتابعين او اطعم ستين مسكينا وقس عليه تضييع الصلوة بجامع ان كلا منهما فرض موقت فأوجبوا في تضييعها الكفارة كما وجبت في تضييعه

—

147 -

-