كتاب غاية المأمول في علم الفروع والأصول محمد بن شامس بن خنجر البطاشي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٥٨

وقال آخرون لا شيء عليه سوى التوبة واستقبال ما يأتي عليه بالاداء واستدلوا على ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم التائب من الذنب كمن لا ذنب له قلنا ومن شرط التوبة من ذلك الذنب قضاء ما فات والكفارة عنه بما ذكر قالوا قال الاسلام جب لما قبله قلنا ذلك في المشركين فان لهم حكما اخر يخالف ما هنا اما الزكوة وان كانت حقا الله عز وجل فلا تدخل تحت هذا الخلاف لان ادائها غير موقت فمن ضيعها وجب عليه غرمها وما قيل في الاثر من انها مثل الصوم والصلوة في هذا الخلاف فمحمول علي ما اذا ضيعها وهو موسر ثم تاب وهو معسر لا يجد ما يغرمها به فانه على هذا القول لا شيء عليه سوى التوبة وعلى قول آخر تلزمه الوصية بها كسائر الحقوق واختلف في المصر على المعصية اذا فعل شيئا من الطاعات كالصلوة والزكوة والصوم ونحو ذلك ثم تاب من ذنبه واناب الى ربه هل يعطى ثواب تلك الطاعة ففيه ثلاثة مذاهب المذهب الاول لابن محبوب واختاره ابن ابي نبهان انه يعطي ثوابه وظاهر كلامهما عدم التفصيل بين المشرك والمنافق في الاصرار المذهب الثاني لبشير واختاره الزاملي انه اذا كان هذا المصر حين فعله للطاعة مشركا فلا ثواب له وان كان غير مشرك فله الثواب بعد التوبة المذهب الثالث للفضل بن الخواري انه لا يعطى ثوابها ان كان حين فعله مشركا أو منافقا مستدلا بقوله تعالى انما يتقبل الله من المتقين ففي المسئلة اطلاقان

وتفصيل

قال نور الدين رحمه الله وعندي فيها تفصيل آخر هو الحق ان شاء الله وهو ما اذا كانت تلك الطاعة التي فعلها المصر مشروط في صحتها الاسلام كالصلوة والصيام والحج ونحو ذلك من العبادات فلا يثاب عليها بعد التوبة اذا فعلها وهو مشرك لان الثواب ثمرة الصحة والصحة مشروطة بالاسلام وما هنالك اسلام فلا صحة فلا ثواب ويثاب عليها ان فعلها وهو مصر غير مشرك لانها تكون حينئذ صحيحة فيصبح ترتيب الثواب عليها اما قوله تعالى انما يتقبل الله من المتقين فلا يعارض ما قدرناه لانا لا نقول بقبول العمل من المصر حال اصراره وانما نقول بقبوله منه بعد توبته وان كانت تلك الطاعة غير مشروط في صحتها الاسلام كرفع المنكر ورفع الظلم ونصرة المظلوم واغاثة الملهوف وصلة الرحم واقراء الضيف فانه يثاب

1 EA -