الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٥٩عليها بعد التوبة كل من فعلها وان كان مشركا لقوله تعالى اولئك يبدل الله سياتهم حسنات ولقوله صلى الله عليه وسلم التائب من الذنب كمن لا ذنب له ومن لا ذنب له يعطى ثواب حسناته واعلم ان مسئلة احباط الأعمال في الآيات والاحاديث مبنية على مسئلة القطع بتعذيب الفساق فذهب اصحابنا والمعتزلة الى احباط صالح الأعمال بمطلق الفسق اذا لم يتب منه وذهب القائلون بعدم القطع بوعيد الفساق الى ان الاعمال انما تحيط بالشرك لا بشيء غيره من انواع الفسق
قال نور الدين وهي كأصلها من المسائل الدينية فما ورد في الاثر مما نصه قال جابر بن النعمان رحمه الله اختلف المسلمون من اهل صحار في الذي يعمل الحسنات والسيئات فقال قائلون منهم انها تحصى عليه حتى يموت ثم ينظر في حسناته وسيئاته ايهما اکثر جزي به وقال آخرون اذا عمل حسنة ثم عمل سيئة محت السيئة الحسنة قال جابر فخرجنا من صحار الى سمائل فسألت هاشم بن غيلان رحمه الله عن ذلك فقال كفوا عن هذا فقد وقع هذا بصحار وكتبوا الينا فلم نجبهم وعند هذا ومثله تقع الفرقة وبالله التوفيق هل هذا الخلاف مقرر ام مردود فالجواب فيه ان هذا المقام ليس محلا للخلاف وان القائل بان السيئة تمحو الحسنة اذا جاءت بعدها هو المصيب لكن بشرطين احدهما ان تكون السيئة كبيرة لان الصغائر مغفورة باجتناب الكبائر وثانيهما ان يموت عليها لانه اذا تاب منها رد اليه ثواب حسنته
قال نور الدين وناهيك بسكوت هاشم عن الجواب عليها وبقوله وعند هذا ومثله تقع الفرقة تبنيها على انها من مسائل الدين قال فان قيل لو كانت المسئلة من مسائل الدين ما وسع هاشما السكون عنها لحديث اذا ظهرت البدع فعلى العالم ان يظهر علمه فان لم يفعل فعليه لعنة الله قال قلت فهم هاشم ان المراد من الحديث شيئان احدهما الزام المبتدع الحجة وثانيهما انقاذ المسلمين من هلكة البدعة فعلم ان الحجة قد لزمت هذا المبتدع بظهور العلم على لسان خصمه ولا يلزم تكرار اظهار العلم ورأى ان المصلحة في انقاذ المسلمين من تلك البدعة هي السكوت عن الخوض في تلك المسئلة اصلا فانها لو طال الكلام فيها لا تسع الخرق واستطارت القضية فيعم ضررها اقطار الامصار ومتى ما كف عن الخوض فيها خمدت نارها ولم يتعد صاحبها ضررها فلله در هاشم ما اغزر علمه واثقب فهمه والله اعلم.
149
-