الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٦٠باب في توبة المحرم والمستحل
اعلم ان المحرم المنتهك هو من يأتي الاشياء المحرمة في دينه على غير اعتقاد لها باستحلال والمستحل هو الذي يأتي الاشياء المحرمة في دين الله تعالى اعتقادا منه انها حلال متمسكا على ذلك بشبهة من كتاب أو سنة أو اجماع فهو جازم بتلك الشبهة ومعتقد انها الدليل القاطع ويلتزم بها تخطئة من خالفه في ذلك دينا اما اذا لم يكن بهذه المثابة فليس هو بالمستحل وان اعتقد حل ذلك المحرم او تحريم ذلك المحلل وانما هذا جاهل بقواعد الدين الذي هو عليه فمن يأتي ذنبا حرم الله ارتكابه على وجه يعتقد ان ذلك الذنب حرام فان توبته منه مجملا مجزية فلا يطالب بالتفصيل ذنبا ذنبا بل اذا قال انا تائب الى الله من جميع ذنوبي قبل منه ويلزم المستحل للذنب الذي ارتكبه ان يتوب منه تفصيلا اي اذا كان له عدة ذنوب كلها يدين باستحلالها فانه لا يجزيه في التوبة منها الا ان يتوب عنها ذنبا ذنبا لانه يعتقدها دينا فاذا قال انا تائب من جميع ذنوبي لم يدخل ما استحله تحت هذا اللفظ اذ ليس ذلك ذنبا عنده وهذا فيما بينه وبين الناس أما فيما بينه وبين الله فاذا اعترف بخطأ ما كان عليه وضلالته فندم على استحلاله لذلك وارتكابه وعزم ان لا يعود الى شيء منه وطلب الغفران من ربه لمجمل ذنبه فانه يجزيه ذلك وقيل تجزيه التوبة مجملا حتى عند الناس ويقبل منه ان عرف انه راجع عن ذلك الذي يستحله وهو قول افتى به الامام ابن محبوب في حق محمد بن عباد وقد استحل اشياء فتاب منها عند المسلمين مجملا فطلبوا منه التفصيل فبقي كالجمل المحرنجم ان تقدم نحر وان تأخر عقر فافتى ذلك الامام حينئذ بذلك القول فقبلوا منه
اجماله
•
قال نور الدين وفي الاثر ما نصه وسألته عمن يتوب فقال استغفر الله من كل ما دنت بشيء من الباطل ومن جميع ما خالفت فيه الحق ايجزيه ذلك اذا كان قد دان بشيء من الباطل او تولى عدوا او عادى وليا قال يجزيه ذلك اذا كان تدينه من جهة خطأ او قذف وقال من قال لا يجزيه في هذا وان كان تدينه بشيء من البدع والضلال فذلك لا يجزيه حتى يتوب من ضلالته تلك بعينها الا ان يكون نسيه وقد تاب من ذلك فان ذلك يجزيه فيما بينه وبين الله قال ففي هذا الاثر تفصيل بين ما اذا كان
جميع
-
150
-